نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 68
والجزئي ، والحقيقة والمجاز ، والتواطؤ والاشتراك والترادف والتباين ، والنصّ والظاهر ، والعامّ والخاصّ ، والمطلق والمقيّد ، والمنطوق والمفهوم ، والاقتضاء والإشارة والتنبيه والإيماء ، ونحو ذلك ممّا فصّلناه ويتوقّف عليه استثمار الحكم من دليله . وذلك كلّه أيضاً إنّما يشترط في حقّ المجتهد المطلق المتصدّي للحكم والفتوى في جميع مسائل الفقه ، وأمّا الاجتهاد في حكم بعض المسائل فيكفي فيه أن يكون عارفاً بما يتعلّق بتلك المسألة وما لابدّ منه فيها ، ولا يضرّه في ذلك جهله بما لا تعلّق له بها ممّا يتعلّق بباقي المسائل الفقهيّة . كما أنّ المجتهد المطلق قد يكون مجتهداً في المسائل المتكثّرة بالغاً رتبة الاجتهاد فيها وإن كان جاهلا ببعض المسائل الخارجة عنها ، فإنّه ليس من شرط المفتي أن يكون عالماً بجميع أحكام المسائل ومداركها ، فإنّ ذلك ممّا لا يدخل تحت وسع البشر ، ولهذا نقل عن مالك أنّه سئل عن أربعين مسألة ، فقال في ستّ وثلاثين منها : لا أدري . وأمّا ما فيه الاجتهاد ، فما كان من الأحكام الشرعيّة دليله ظنّيّاً ، فقولنا : " من الأحكام الشرعيّة " تمييزاً له عمّا كان من القضايا العقليّة واللغويّة وغيرها ، وقولنا : " دليله ظنّيّ " تمييزاً له عمّا كان دليله منها قطعيّاً كالعبادات الخمس ونحوها ، فإنّها ليست محلاّ للاجتهاد فيها ، لأنّ المخطئ فيها يعدّ آثماً ، والمسائل الاجتهاديّة ما لا يعدّ المخطئ فيها باجتهاده فيها آثماً [1] انتهى كلامه . فائدة في كتب الشافعيّة كشرح جمع الجوامع لبدر الدين الزركشي : إنّما تشترط الأُمور المتقدّمة في المجتهد المطلق وقد فقد الآن ، ودونه في الرتبة مجتهد المذهب وهو المقلّد لإمام من الأئمّة فلا يشترط فيه إلاّ معرفة قواعد إمامه ، فإذا سئل عن حادثة لم يعرف لإمامه فيها نصّاً اجتهد فيها على مذهبه وخرّجها على أُصوله ،