نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 67
" بشيء من الأحكام الشرعيّة " ليخرج عنه الاجتهاد في المعقولات والمحسوسات وغيرها ، وقولنا : " بحيث يحسّ من النفس العجز عن المزيد إليه " ليخرج منه اجتهاد المقصّر في اجتهاده مع إمكان الزيادة عليه ، فإنّه لا يعدّ في اصطلاح الأُصوليّين اجتهاداً معتبراً . وأمّا المجتهد فكلّ من اتّصف بصفة الاجتهاد وله شرطان : الشرط الأوّل : أن يعلم وجود الربّ تعالى وما يجب له من الصفات ويستحقّه من الكمالات ، وأنّه واجب الوجود لذاته ، حيّ عالم قادر مريد متكلّم حتّى يتصوّر منه التكليف . وأن يكون مصدِّقاً بالرسول وما جاء به من الشرع المنقول بما ظهر على يده من المعجزات والآيات الباهرات ، ليكون فيما يسنده إليه من الأقوال والأحكام محقّاً . ولا يشترط أن يكون عارفاً بدقائق علم الكلام متبحّراً فيه كالمشاهير من المتكلّمين بل أن يكون عارفاً بما يتوقّف عليه الإيمان ممّا ذكرناه . ولا يشترط أن يكون مستند علمه في ذلك الدليل المفصّل بحيث يكون قادراً على تقريره وتحريره ودفع الشبه عنه كالجاري من عادة الفحول من أهل الأُصول ، بل أن يكون عالماً بأدلّة هذه الأُمور من جهة الجملة لا من جهة التفصيل . الشرط الثاني : أن يكون عالماً بمدارك الأحكام الشرعيّة وأقسامها وطرق إثباتها ووجوه دلالاتها على مدلولاتها واختلاف مراتبها والشروط المعتبرة فيها على ما بيّنّاه ، وأن يعرف جهات ترجيحها عند تعارضها وكيفيّة استثمار الأحكام منها ، قادراً على تحريرها وتقريرها والانفصال عن الاعتراضات الواردة عليها . وإنّما يتمّ ذلك بأن يكون عارفاً بالرواة وطرق الجرح والتعديل والصحيح والسقيم لا كأحمد بن حنبل ويحيى بن معين . وأن يكون عارفاً بأسباب النزول والناسخ والمنسوخ في النصوص الأحكاميّة عالماً باللغة والنحو . ولا يشترط أن يكون في اللغة كالأصمعي ، وفي النحو كسيبويه والخليل ، بل أن يكون قد حصل من ذلك ما يعرف به أوضاع العرب والجاري من عاداتهم في المخاطبات بحيث يميّز بين دلالات الألفاظ من المطابقة والتضمّن والالتزام ، والمفرد والمركّب ، والكلّي منها
67
نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 67