نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 61
فائدة أقول : ذلك التقسيم - أي تقسيم الرعيّة إلى مجتهد ومقلّد - وما يتعلّق به من شرائطه وأحكامه وقع على منوال كلام الأُصوليّين من العامّة ، حيث قسّموا الناس بعده ( صلى الله عليه وآله ) إلى قسمين مجتهد ومقلّد ، ثمّ ساقوا الكلام إلى آخر ما نقلناه عن متأخّري أصحابنا بتفاوت قليل سيظهر عليك - إن شاء الله تعالى - ممّا سننقله من كتب العامّة ، والحقّ أنّ تلك المقدّمات تتّجه على مذهب من لا يقول بوجوب التمسّك بالعترة الطاهرة ( عليهم السلام ) ولا يجعلهم وسيلة إلى فهم كتاب الله وسنّة نبيّه ، وقول غيره بها من باب الغفلة عن هذه الدقيقة ، كما سيجيء بيان ذلك كلّه إن شاء الله تعالى . ففي الشرح العضدي للمختصر الحاجبي من كتب الشافعيّة : من عناية الله تعالى بالعباد أن شرّع الأحكام وبيّن الحلال والحرام سبباً يصلحهم في المعاش وينجيهم في المعاد ، ولمّا علم كونها متكثّرة وأنّ قوّتهم قاصرة عن ضبطها منتشرة ، ناطها بدلائل وربطها بأمارات ومخايل ، ورشّح طائفة ممّن اصطفاهم لاستنباطها ووفّقهم لتدوينها بعد أخذها من مأخذها ومناطها ، وكان لذلك قواعد كلّية بها يتوصّل ، ومقدّمات جامعة منها يتوسّل ، أفردوا لذلك علماً سمّوه لذلك " أُصول الفقه " فجاء علماً عظيم الخطر ، محمود الأثر ، يجمع إلى المعقول مشروعاً ويتضمّن من علوم شتّى أُصولا وفروعاً [1] . وفي موضع آخر من الشرح المذكور : الأحكام قد تؤخذ لا من الشرع كالتماثل والاختلاف ، وقد تؤخذ منه ، وتلك إمّا اعتقاديّة لا تتعلّق بكيفيّة عمل وتسمّى " أصليّة " أو عمليّة تتعلّق بها وتسمّى " فرعيّة " وهذه لا تكاد تتناهى ، فامتنع حفظها كلّها لوقت الحاجة للكلّ ، فنيطت بأدلّة كلّيّة من عمومات وعلل تفصيليّة - أي كلّ