نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 520
[ ما ذكره ثقة الإسلام الكليني في أوّل الكافي ] وذكر الإمام ثقة الإسلام عمدة العلماء الأعلام زبدة الأخباريّين المدقّقين المسدّدين المؤيّدين من عند الله بأخذ أحكام الله عن خزّان علمه وتراجمة وحيه ، وبجمعها من أُصول شتّى مجمع عليها ، صنّفها أصحاب الأئمّة بإشارتهم وأمرهم ( عليهم السلام ) محمّد بن يعقوب الكليني - نوّر الله مرقده الشريف - في أوّل كتاب الكافي ، وقد سمعنا عن مشايخنا وعلمائنا أنّه لم يصنّف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء : أمّا بعد ، فقد فهمت يا أخي ما شكوت من اصطلاح أهل دهرنا على الجهالة وتوازرهم وسعيهم في عمارة طرقها ، ومباينتهم العلم وأهله حتّى كاد العلم معهم أن يأزر كلّه وتنقطع موادّه ، لما قد رضوا أن يستندوا إلى الجهل ويضيّعوا العلم وأهله . وسألت : هل يسع الناس المقام على الجهالة والتديّن بغير علم إذا كانوا داخلين في الدين مقرّين بجميع أُموره على جهة الاستحسان والنشوء عليه ، والتقليد للآباء والأسلاف والكبراء ، والاتّكال على عقولهم في دقيق الأشياء وجليلها . فاعلم يا أخي رحمك الله ! إنّ الله تبارك وتعالى خلق عباده خلقة منفصلة من البهائم في الفطن والعقول المركّبة فيهم محتملة للأمر والنهي وجعلهم على ذكره صنفين : صنفاً منهم أهل الصحّة والسلامة ، وصنفاً منهم من أهل الضرر والزمانة ، فخصّ أهل الصحّة والسلامة بالأمر والنهي بعد ما أكمل لهم آلة التكليف ، ووضع التكليف عن أهل الزمانة والضرر ، إذ قد خلقهم خلقة غير محتملة للأدب والتعليم ، وجعل عزّ وجلّ سبب بقائهم أهل الصحّة والسلامة ، وجعل بقاء أهل الصحّة والسلامة بالأدب والتعليم . فلو كانت الجهالة جائزة لأهل الصحّة والسلامة لجاز وضع التكليف عنهم ، وفي جواز ذلك بطلان الكتب والرسل والآداب ، وفي رفع الكتب والرسل والآداب فساد التدبير والرجوع إلى قول أهل الدهر . فوجب في عدل الله وحكمته أن يخصّ مَن خلق من خلقه خلقة محتملة للأمر والنهي بالأمر والنهي ، لئلاّ يكونوا سدى
520
نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 520