نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 474
لا يقال : عسى أن يكون الإباء بطريق الأولويّة . لأنّا نقول : هذا نظير أن يقال التنافي بين الأمرين بطريق الأولوية . الرابع : بديهة امتناع استناد إيجاد شيء إلى نفسه . واحتمال استناد الوجود إلى الماهية واضح الفساد ، لا سيّما إذا لاحظنا الدليل الدالّ على أنّ الماهيات مجعولة بجعل البسيط ، وهو أنّ أثر الفاعل يجب أن يكون موجوداً لا انتزاعياً . فنقول : وجود الممكن بهذه الأولوية هل بطريق التأثير والاقتضاء أم لا كما في وجود الواجب تعالى ؟ والأوّل باطل كما مرّ . والثاني باطل ، لأنّه يلزم وجود ممكن من غير تأثير . ولا يصحّ ذلك - أي وجود شيء من غير تأثير - إلاّ في شيء يكون ذاته آبياً عن عروض العدم ، كما أنّ الوجود آب عن الاجتماع مع العدم . وإلى هذا يؤول كلام جمع من الحكماء حيث قالوا : " وجوده تعالى عين ذاته " أي سائر الأشياء ينافي العدم إذا أُخذت بشرط الوجود ، وذاته تعالى ينافي العدم من حيث هو هو . وهذا معنى قولهم : " الصفات الحقيقية في حقّه تعالى عين ذاته " أي يترتّب على ذاته من حيث هو هو آثار تلك الصفات على أكمل وجه . ولذلك قيل : للوجود أُسوة حسنة لسائر صفاته ، بل لسائر صفاته أُسوة حسنة به ، يعني معنى عينية الوجود وعينية الصفات واحد ، وهو أنّ ذاته تعالى ينافي العدم من حيث هو هو ، وذاته تعالى من حيث هو هو مبدأ آثار الصفات ، وإلاّ فالحقّ المستفاد من كلام أصحاب العصمة ( عليهم السلام ) أنّ الوجود مفهوم انتزاعي في حقّه تعالى أيضاً وأنّ الصفات الحقيقية في حقّه تعالى معدومة . ولا تغفل من أنّ الدلالة الّتي ذكرناها لإبطال الأولويّة الذاتية تقتضي صحّة مذهب من قال بالوجوب السابق ، أي إذا وجدت [ العلّة ] التامّة لا يجوز عدم المعلول . ومن جملة تحيّراتهم : أنّ الأشاعرة جوّزوا أن يرجّح الفاعل الإرادي أحد طرفي المعلول بحسب الوقوع على الطرف الآخر لا لأجل علّة غائية . والحكماء والمعتزلة ذهبوا إلى أنّ ذلك يستلزم ترجّح أحد طرفي الممكن من غير مرجّح ، أي فاعل ، لأنّ ترجيح
474
نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 474