responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي    جلد : 1  صفحه : 449


تعلّقهم بالأبدان مرّة بثلاثة أشياء : الإقرار بالربوبية والنبوّة والولاية ، فأقرّ بعضهم بكلّها دون بعض ، ثمّ كلّف جمعاً منهم بعد تعلّقهم بالأبدان مرّة ثانية ، فكلّ يعمل في عالم الأبدان على وفق ما عمل في عالم الأرواح .
وأمّا إنّه تعالى هو المضلّ ، فقد تواترت الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) بأنّ الله تعالى يخرج العبد من الشقاوة إلى السعادة ولا يخرجه من السعادة إلى الشقاوة ، فلابدّ من الجمع بينهما . ووجه الجمع - كما يستفاد من الأحاديث وإليه ذهب ابن بابويه [1] - أنّ من جملة غضب الله تعالى على بعض العباد أنّه إذا وقع منهم عصيان ينكت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب وأناب يزيل الله تعالى تلك النكتة ، وإلاّ فتنتشر تلك النكتة حتّى تستوعب قلبه كلّه ، فحينئذ لا يلتفت قلبه إلى موعظة ودليل .
لا يقال : من المعلوم : أنّه مكلّف بعد ذلك ، وإذا امتنع تأثّر قلبه يكون تكليفه بالطاعة من قبيل التكليف بما لا يطاق .
لأنا نقول : إنّ انتشار النكتة لا ينتهي إلى حدّ تعذّر التأثّر .
وممّا يؤيّد هذا المقام ما اشتمل عليه كثير من الأدعية المأثورة من أهل البيت ( عليهم السلام ) من الاستعاذة بالله من ذنب لا يوفّق صاحبه للتوبة بعده أبداً [2] .
ثمّ أقول : هنا دقيقة أُخرى هي أنّه [ تواترت الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) بانقسام غير السعيد إلى قسمين : المغضوب عليه والضالّين [3] وبانقسام الأُمّة إلى ثلاثة : المؤمن والناصبي والضالّ [4] وفي كلامهم ( عليهم السلام ) تصريح بأنّ المحسن من الضال يدخله الجنّة بفضل رحمته [5] ، فمعنى كونه مضلاّ : أنّه يخلّي بعض على ما هو عليه كما في أهل الفترة . ويمكن أن يقال ] [6] : يستفاد من قوله تعالى : ( وهديناه النجدين ) [7] أي نجد الخير ونجد الشرّ ، ومن نظائره من الآيات والروايات [ ومن قوله تعالى : ( إنّ الله يحول بين المرء وقلبه ) [8] ومن نظائره من الآيات والروايات : أنّ تصوير النجدين



[1] راجع التوحيد : 358 ، ح 6 .
[2] الدعوات : 61 ح 150 .
[3] لم نظفر بخبر صريح في التقسيم المذكور .
[4] لم نظفر فيه أيضاً بخبر صريح . وقد ادّعى تواتر الأخبار بذلك السيّد الجزائري أيضاً في نور البراهين 1 : 58 .
[5] الكافي 2 : 19 باب دعائم الاسلام ، ح 5 .
[6] ما بين المعقوفتين لم يرد في ط‌ .
[7] البلد : 10 .
[8] الأنفال : 24 .

449

نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي    جلد : 1  صفحه : 449
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست