هذا هو مضمون الاتّجاه الأوّل وخلاصته بالرغم من وروده في كلمات الأعلام بتقريبات متعدّدة . نعم انصبّ البحث في كلمات أصحاب هذا الاتّجاه حول تحديد حقيقة الحكم الوضعي المجعول في الأحكام الظاهرية ، وبهذا الصدد ذكرت عدّة أقوال . 1 - ما ذكره المحقّق الخراساني في حاشيته على رسائل الشيخ من أنّ المجعول في الأحكام الظاهرية هو المنجّزية والمعذّرية وهما من الأحكام الوضعية [1] . قال قدّس سرّه في الكفاية : « إنّ ما ادّعي لزومه إمّا غير لازم أو غير باطل ، وذلك لأنّ التعبّد بطريق غير علميّ إنّما هو بجعل حجّيته ، والحجّية المجعولة غير مستتبعة لإنشاء أحكام تكليفية بحسب ما أدّى إليه الطريق ، بل إنّما تكون موجبة لتنجّز التكليف به إذا أصاب ، وصحّة الاعتذار به إذا أخطأ ولكون مخالفته وموافقته تجرّياً وانقياداً مع عدم إصابته ، كما هو شأن الحجّة غير المجعولة ، فلا يلزم اجتماع حكمين مثلين أو ضدّين ، ولا طلب الضدّين ، ولا اجتماع المفسدة والمصلحة ، والكراهة والإرادة » [2] . إلاّ أنّ المحقّق النائيني قدّس سرّه أشكل على ذلك بأنّ المنجّزية والمعذّرية حكمان عقليان لا ينالهما الجعل الشرعي سواء كان واقعياً أو
[1] درر الفوائد في الحاشية على الفرائد ، المحقّق الآخوند ملاّ محمّد كاظم الخراساني ( ت 1329 ه - ) تحقيق السيّد مهدي شمس الدين ، نشر وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ، طهران ، 1410 ه : ص 76 . [2] كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 319 .