تلاوته ، وهم الذين يؤمنون به ويعرفونه ، وأمّا غيرهم فما أشدّ إشكاله عليهم ، وأبعده من مذاهب قلوبهم ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنّه ليس شيء أبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن ، وفي ذلك تحيّر الخلائق أجمعون إلاّ مَن شاء الله ، وإنّما أراد الله بتعميته في ذلك أن ينتهوا إلى بابه وصراطه ، وأن يعبدوه ، وينتهوا في قوله إلى طاعة القوّام بكتابه ، والناطقين عن أمره ، وأن يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم ، لا عن أنفسهم ، ثمّ قال : ( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ . . . ) [1] » [2] . ومنها ما ورد عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أيضاً : أنّ رجلاً سأل أباه عليه السلام عن مسائل ، فكان ممّا أجابه به أن قال : قل لهم : « هل كان في ما أظهر رسول الله صلّى الله عليه وآله من علم الله اختلاف ؟ » فإن قالوا : « لا » فقل لهم : « فمن حَكم بحكم فيه اختلاف ، فهل خالف رسول الله صلّى الله عليه وآله ؟ » فيقولون : « نعم » . فإن قالوا : « لا » فقد نقضوا أوّل كلامهم . فقل لهم : ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ( ، فإن قالوا : « مَن الراسخون في العلم ؟ » فقل : « من لا يختلف في علمه » . فإن قالوا : « مَن ذلك ؟ » فقل : « كان رسول الله صلّى الله عليه وآله صاحب ذاك » . - إلى أن قال : - وإن كان رسول الله لم يستخلف أحداً فقد ضيّع من في أصلاب الرجال ممّن يكون بعده . قال : « وما يكفيهم القرآن ؟ » . قال : « بلى ، لو وجدوا له مفسِّراً » . قال : « وما فسّره رسول الله ؟ » . قال : « بلى ، قد فسّره لرجل واحد ، وفسّر للأمّة
[1] النساء : 83 . [2] وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 27 ص 187 ، حديث 38 .