فيها أن تكون المتشرّعة قد أخطأت في تلقّي البيان الشرعي ، وهو منفيّ بحساب الاحتمالات . وأمّا السيرة المتشرّعية بالمعنى الثاني الأعمّ فيحتمل نشوؤها من الطبع العقلائي ، ومن هنا كانت مثل السيرة المتشرّعية على الجهر في الصلاة أقوى من سيرتهم على العمل بأخبار الثقات في الكشف عن الحكم الشرعي ، إلاّ أنّ كلتيهما حجّة على كلّ حال بملاك واحد ; لأنّ النزعة العقلائية وإن كانت تقتضي الجري على طبقها إلاّ أنّ المتشرّعة حيث إنّهم متشرّعون فاحتمال أنّهم جميعاً قد غفلوا عن حكم المسألة شرعاً وانساقوا وراء طباعهم العقلائية من دون سؤال واستفسار أو تفهّم للموقف الشرعي ولو روحاً في مسألة داخلة في محلّ ابتلائهم كثيراً منفيّ أيضاً بحساب الاحتمالات » [1] .
[1] بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 247 - 248 .