طاعته ، كذلك يدرك حجّية العمل بظواهر كلام المولى ؛ لدخولها في حدود المولوية المدركة ، ومن ثمّ لا تكون الحجّية أمراً عقلائياً لكي تحتاج إلى الإمضاء والدليل الشرعي بل هي أمر عقليّ مستقلّ يدركه العقل من دون الحاجة إلى هذا التطويل المعتمد على السيرة العقلائية . وهذه الدعوى محتملة جدّاً في باب الظواهر ، وقد نصّ الأستاذ الشهيد قدّس سرّه على ذلك في مسألة حجّية الاطمئنان حيث قال : « إنّ الاطمئنان حجّة بحكم العقل العملي فإنّ ما كنّا نحتمله في باب الظهورات من ذاتية الحجّية لها نقول به جزماً في باب الاطمئنان » [1] . أمّا مع الاعتماد على السيرة العقلائية في إثبات الحجّية فلا مناص من التماس الدليل المثبت لاكتشاف الموقف الملائم الدالّ على الإمضاء الشرعي . في هذا المجال يقرّر السيّد الشهيد قدّس سرّه : « أنّ هذا الركن الثاني في تتميم دلالة السيرة تختلف صيغته في السيرة العقلائية عنها في السيرة المتشرّعية ؛ ذلك أنّ أصحاب الأئمّة عليهم السلام المعاصرين لهم ، عندهم حيثيّتان : حيثيّة كونهم عقلاء تتحكّم فيهم أحكامهم ومواقفهم ، وحيثيّة كونهم متشرّعة يطبّقون أحكام الشريعة المقدّسة في ما لا ربط له بالعقلاء ومواقفهم ، كما إذا انعقدت سيرتهم مثلاً على الجهر في صلاة ظهر يوم الجمعة . وعلى هذا الأساس تكون هناك سيرتان ، وملاك كاشفيّة كلّ من السيرتين عن قبول الشارع لمضمون تلك السيرة يختلف عن الآخر . فالسيرة المتشرّعية دلالتها على قبول الشارع لمضمونها تشبه دلالة البرهان الإنّي ، بتوضيح : أنّنا نتكلّم عن المتشرّعة المعاصرين لعهد الأئمّة عليهم السلام الذين أُتيح لهم تلقّي الأحكام والمعارف الشرعية عنهم بطريق