وهذا الطريق إن فرض فيه تظافر النقل واستفاضته بنحو قطعيّ أو توافر قرائن على قطعيّته فلا إشكال ، وإن فرض فيه النقل بخبر ثقة فهو إنّما يجدي فيما لو ثبتت حجّية خبر الثقة في المرتبة السابقة بدليل آخر ، فلا يجدي إذا كانت السيرة يُراد الاستناد إليها في إثبات حجّية نفس الخبر كما هو واضح . والتسامحات التي تثبت من قبل الناقلين للإجماعات المنقولة لا تقدح في المقام لأنّها عادةً إنّما كانت في مقام نقل فتاوى الأصحاب حيث كان يتسامح فيه ، لا في مقام نقل التزام المتشرّعة وسيرة أصحاب الأئمّة ، فإنّه لم يثبت التسامح منهم في مقام نقلها ، فإنّه إخبار عن عمل خارجيّ لا عن مسألة علمية ليكتفي في تحصيل الموافق فيها على مجرّد وجود الدليل واقتضائه لتلك الفتوى . 2 - استقراء الأوضاع الاجتماعية المتعدّدة في مجتمعات مختلفة وبعد ملاحظة تطابقها على شيء واحد يعمّم الحكم على جميع المجتمعات العقلائية حتّى المعاصرة لعهد المعصومين عليهم السلام . وهذا الوجه لا يتمّ في جملة من الأحيان ؛ لأنّنا بهذا الاستقراء نلاحظ المجتمعات المعاصرة ، بينما يُراد التعميم إلى مجتمع يفصلنا عنه زمان طويل بما كان يحويه من أحداث وظروف ووقائع ، ومثل هذا التعميم متعذّر بحسب قواعد حساب الاحتمالات غالباً ; لأنّ التعميم إنّما يصحّ إذا لم تحتمل نكتة وخصوصيّة في حالة معيّنة تميّزها عن غيرها من الحالات ، وهذا الاحتمال ثابت هنا بعد أن علم إجمالاً بتغيّر الأوضاع الاجتماعية في الجملة عمّا كانت عليه في الأزمنة السابقة ؛ وعدم ثباتها جميعاً على ما كانت عليه نتيجة طروّ عوامل مختلفة يحتمل تحقّق بعضها بالنسبة إلى تلك السيرة . 3 - إنّ المسألة التي يُراد إثبات السيرة فيها إذا كانت من المسائل