ثابتة [1] . النقض الثاني : لو لم يمكن التمسّك بالآيات عند الشكّ في حجّية شيء لكان صدورها بكثرتها لغواً محضاً ، فإنّ من الواضح خروج ما يقطع بحجّيتها من مورد العمومات ، ولا فائدة في اختصاصها بما يقطع بعدم حجّيتها ، فإذا لم تشمل مشكوك الحجّية كان صدورها لغواً ( 1 ) . وأورد عليه الأستاذ الشهيد أيضاً بأنّ القطع بعدم الحجّية الذي هو الحالة الثانية ليس إلاّ أحد النتائج المترتّبة على التمسّك بالآيات المذكورة ، فتكون الأدلّة بنفسها من موجبات القطع بعدم الحجّية في جملة من الموارد ، فلا يكون جعلها لغواً ( 2 ) . أمّا الحلّ : فإنّ النسبة بين أدلّة الحجّية وإطلاق الآيات المباركة ليست نسبة العامّ والخاصّ ، بل نسبة الحاكم إلى المحكوم كما أفاده النائيني قدّس سرّه ولكن بالرغم من ذلك فالتمسّك بالآيات ليس من باب التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، إذ تقدّم في البيانات المذكورة في الوجه الأوّل أنّ الشكّ في الحجّية مساوق للقطع بعدم فعليتها ، ومعه يتحقّق موضوع ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) ( 3 ) وأمثالها ( 4 ) . أي يتحقّق القطع بعدم فعلية الحكم الظاهري ويقع حينئذ موضوعاً للآية الكريمة . ويمكن المناقشة فيه : بأنّ الشكّ في الحجّية كاف للقطع بعدم فعليتها ، ونعني بالفعلية خصوص المنجّزية والمعذّرية ، والفعلية بهذا
[1] بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 226 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 4 ص 226 . ( 3 ) الإسراء : 36 . ( 4 ) مصباح الأُصول ، مصدر سابق : ج 2 ص 115 .