تكمن أهميّة تحقيق الأصل عند الشكّ في حجّية الأمارة أو الأصل في ضرورة إقامة الدليل على حجّية ظنّ ما لكي يتحقّق الخروج عن الأصل المذكور فيما لو ثبت أنّ الأصل عند الشكّ في الحجّية هو عدمها . وهو كذلك ؛ إذ لا إشكال بين الأعلام أنّ مقتضى الأصل عند الشكّ في الحجّية عدم ثبوتها وإنّما الكلام في وجه ذلك وتخريجه الصناعي [1] . ومن هنا لم يقع البحث عند علمائنا حول حجّية القياس والمصالح المرسلة والاستحسان وغيرها من الأمارات الظنيّة التي لم يقم الدليل على حجّيتها ، بل قام الدليل على عدم حجيتها . في ضوء ذلك ذكر بعض الأعلام أنّه لا بدّ من البحث في مقدّمة أخرى قبل هذا البحث ، وهي أنّ المولى هل يمكنه الردع عن العمل بهذه الطرق والحجج الظنيّة أو لا ؟ إذ قد يقال بعدم إمكان الردع ؛ لأنّ الردع إمّا أن يتحقّق من خلال الظهور أو خبر الثقة ، وهي أوّل الكلام . وعليه فإن كان الردع ممكناً ، يقع البحث في تأسيس الأصل عند الشكّ في الحجّية ، وإلاّ لا تصل النوبة إلى البحث المذكور . وكيف كان فلا إشكال في إمكان الردع ولو في الجملة ، وبذلك ينفتح باب البحث
[1] بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 221 ؛ فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ص 119 .