والإلقاء في المفسدة . في ضوء هذه الخطوط العامّة للبحث تأتي نظرية الشيخ الأعظم قدّس سرّه في دفع المحذور الملاكي والتي أُطلق عليها « المصلحة السلوكية » ، وذلك ببيان : أنّ الحكم الظاهري الذي يكون مؤدّاه وجوب صلاة الجمعة مثلاً لا يعني أنّ متعلّق الحكم الواقعي - وهو وجوب صلاة الظهر - قد تبدّل إلى ما أدّى إليه الحكم الظاهري ، وبذلك نكون قد ابتعدنا عن الوقوع في محذور التصويب المتقدّم ، أمّا محذور تفويت المصلحة فيدفعه الشيخ من خلال القول بأنّ سلوك طريق الأمارة والعمل وفقه والالتزام بما أدّت إليه يؤدّي إلى تحقّق مصلحة بمقدار ما يفوت المكلّف من المصلحة الواقعية ، وهي المصلحة في السلوك والانقياد . ويظهر أنّ هذا الوجه مستفاد من مجموع القواعد والأُصول التي تقرّر بأنّ لكلّ واقعة حكماً وهو مشترك بين العالم والجاهل وأنّه لا يتبدّل بتبدّل رأي المجتهد ، وبمجموع ذلك نستفيد التزاماً أنّ المصلحة في سلوك الحكم الظاهري تستوفي مقدار المصلحة الواقعية الفائتة . فإن قيل : غاية ما يدلّ عليه ذلك هو إمكان جعل الحكم الظاهري لا وقوعه . قلنا : يكفينا الإمكان في المقام ؛ إذ الخصم يدّعي الاستحالة استناداً إلى شبهات ابن قبّة وغيرها . بناءً على هذا المعنى للسببية « فإنّ المؤدّى باق على ما كان عليه ، ولا يحدث فيه مصلحة بسبب قيام الأمارة عليه ، وإنّما المصلحة كانت في سلوك الأمارة وأخذها طريقاً إلى الواقع من دون أن تمسّ الأمارة كرامة المصلحة والحكم الواقعي بوجه من الوجوه ، والسببية بهذا المعنى