responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الظن نویسنده : السيد كمال الحيدري    جلد : 1  صفحه : 134


المصيب واحد ، واختلف الفريقان جميعاً في أنّه هل في الواقعة التي لا نصّ فيها حكم معيّن لله تعالى هو مطلوب المجتهد ؟ فالذي ذهب إليه محقّقو المصوّبة أنّه ليس في الواقعة التي لا نصّ فيها حكم معيّن يطلب بالظنّ بل الحكم يتبع الظنّ ، وحكم الله تعالى على كلّ مجتهد ما غلب على ظنّه ، وهو المختار ، وإليه ذهب القاضي » .
ومن ذلك يظهر أنّهم لا يقولون بخلوّ الواقع عن الأحكام مطلقاً بل إنّ الحكم يتبع ظنّ المجتهد في الواقعة التي لا نصّ فيها فقط ، أي لا حكم لله فيها ، وذلك لأنّ حكم الله خطابه ، ومع عدم الخطاب لا حكم أصلاً كما لا يخفى .
ولذا نراه يقرّر أيضاً : « احتجّوا - أي المخطّئة - بأن قالوا : إنّما اضطرّنا إلى هذا ضرورة الطالب فإنّه يستدعي مطلوباً ، فمن علم أنّ الجماد ليس بعالم ولا جاهل لا يتصوّر أن يطلب الظنّ أو العلم بجهله وعلمه ، ومن اعتقد أنّ العالم خال عن وصف القدم والحدوث هل يتصوّر أن يطلب ما يعتقد انتفاءه ، فإذا اعتقد الطالب أنّ قليل النبيذ ليس عند الله حراماً ولا حلالاً فكيف يجتهد في طلب أحدهما ؟
قلنا : فقد أخطأ إذ ظننتم أنّ المجتهد يطلب حكم الله مع علمه بأنّ حكم الله خطابه ، فإنّ الواقعة لا نصّ فيها ولا خطاب ، بل إنّما يطلب غلبة الظنّ ، وهو كمن كان على ساحل البحر ، وقيل له : إن غلب على ظنّك السلامة أُبيح لك الركوب وإن غلب على ظنّك الهلاك حرم عليك الركوب ، وقبل حصول الظنّ لا حكم لله عليك وإنّما حكمه يترتّب على ظنّك ويتبع ظنّك بعد حصوله فهو يطلب الظنّ دون الإباحة والتحريم » [1] .



[1] المستصفى في علم الأصول ، تأليف الإمام أبو حامد محمّد بن محمّد الغزالي ( ت 505 ه - ) ، طبعه وصحّحه محمّد عبد السلام عبد الشافي ، دار الكتب العلمية ، لبنان ، 1417 ه - ، ص 363 .

134

نام کتاب : الظن نویسنده : السيد كمال الحيدري    جلد : 1  صفحه : 134
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست