الواصل لا يوجب الدعوة ، فلا منافي للبعث والزجر الحقيقيين على طبق الأمارة المتضمّنة للتكليف والترخيص على خلاف الحكم الواقعي » . [1] ويمكن التعليق عليه بملاحظات : 1 - إنّ عدم وجود الشوق والإرادة عند المولى إمّا أن يعني عدم وجودهما مطلقاً لا بالذات ولا بالتبع ، أو عدم وجودهما بالذات فقط وإن كان هناك شوق بالتبع . والأوّل مخالف للوجدان والبرهان ، أمّا الوجدان فمن منّا لا يرى أن الأب عندما يأمر ابنه بشيء فإنّه يحبّ ذلك الشيء عند صدوره من الابن بالرغم من أنّ مصلحة الشيء تعود إلى الابن نفسه . أي يحب أن تتوسط إرادة الابن في تحققّ الشيء خارجاً ، والشاهد على هذا الحب أن الابن لو لم يفعل ما أمر به لكان ذلك سبباً لتألّم الأب واستيائه . وأمّا البرهان : فهو يرتكز على بحث فلسفيّ في أنّ الله سبحانه أيكون فعله لغاية أم لا يكون ؟ والثاني هو مذهب الأشاعرة . أمّا الأوّل ففيه اتّجاهان : أحدهما : ما ذهب إليه المعتزلة من أنّ الله سبحانه يفعل لغاية لكن مرجع هذه الغاية إلى الفعل لا إلى الفاعل . ثانيهما : ما ذهب إليه الحكماء من أنّ الغاية هي ذاته عزّ وجلّ لا غير ، فالله تعالى يفعل لا لأجل أن يطلب الكمال بل يفعل لأنّه هو الكمال بذاته ، ومقتضى الكمال أن يفعل ، وهو تعالى يحبّ ذاته لأنّه يدركها [2]
[1] نهاية الدراية ، مصدر سابق : ج 2 ص 43 . [2] راجع تفصيل ذلك في الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة لمؤلّفه الحكيم الإلهي والفيلسوف الربّاني صدر الدين محمّد الشيرازي ( ت 1050 ه - ) الطبعة الرابعة ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت 1999 م : ج 2 ص 263 ؛ الإلهيات على هدى الكتاب والسنّة والعقل ، محاضرات الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني بقلم الشيخ حسن محمّد مكّي العاملي ، مؤسّسة الإمام الصادق ، الطبعة الخامسة ، 1423 ه : ج 1 ص 270 .