نام کتاب : الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 358
مبالغة في القرب ، وبيان لاستيلاء سلطان المحبة على ظاهر العبد وباطنه ، وسره وعلانيته . فالمراد - واللَّه أعلم - : أني إذا أحببت عبدي جذبته إلى محل الانس ، وصرفته إلى عالم القدس ، وصيرت فكره مستغرقا في أسرار الملكوت ، وحواسّه مقصورة على اجتلاء أنوار الجبروت ، فتثبت حينئذ قدمه ويمتزج بالمحبّة لحمه ودمه ، إلى أن يغيب عن نفسه ويذهل عن حسه ، فتتلاشى الأغيار في نظره حتى أكون [ له ] بمنزلة سمعه وبصره ، كما قال من قال : < شعر > جنوني فيك لا يخفى وناري فيك لا تخبو فأنت السمع والأبصا ر والأركان والقلب ) [1] < / شعر > انتهى كلامه ، علا في الفردوس مقامه . قال بعض الأفاضل الأعلام بعد نقل هذا الكلام : ( أقول : هذا قريب مما نقل عن صاحب ( الشجرة الإلهية ) أنه قال : كما أن النفس في حال التعلق بالبدن يتوهم أنها هو وأنها فيه وإن لم تكن هو ولا فيه ، فكذلك النفس إذا فارقت البدن وقطعت تعلقها من شدة قوتها ونوريتها وعلاقتها العشقية مع نور الأنوار والأنوار العقلية تتوهم أنها هي فتصير الأنوار مظاهر النفوس المفارقة ، كما كانت الأبدان أيضا . فهذا هو معنى الاتّحاد لا صيرورة الشيئين شيئا واحدا ؛ فإنه باطل ) [2] انتهى . ومنها ما ذكره الفاضل المحقق الملَّا محمد صالح المازندراني في ( شرح أصول الكافي ) ، حيث قال : ( والذي يخطر بالبال على سبيل الاحتمال أني إذا أحببته كنت كسمعه الذي يسمع به وكبصره إلى آخره في سرعة الإجابة ، وقوله : « إن دعاني أجبته » إشارة إلى وجه التشبيه ، يعني : أني أجيبه سريعا إن دعاني إلى مقاصده ، كما يجيبه سمعه عند إرادته سماع المسموعات ، وبصره عند إرادته
[1] البيتان من الهزج . الأربعون حديثا : 415 - 416 / شرح الحديث : 35 . [2] شرح الكافي ( المازندراني ) 9 : 400 - 401 .
358
نام کتاب : الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 358