نام کتاب : الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 350
وثالثا : أنه على تقدير تسليم ذلك ، فكيف تكون جاهلة جهلا مركبا حاكمة بما ليس عليه دليل مع أنه زعم أن جميع الأمور الحادثة في عالم الكون والفساد إنما هو من لوازم حركاتها ونتائج بركاتها ؟ وكيف يسلط اللَّه هذه النفوس الجاهلة على كافة الحوادث الكائنة في عالم الكون ، فربما يحدث منها لجهلها ما يكون قبيحا مستقبحا مخلَّا بالنظام ؟ ورابعا : أن نسبة وجود جميع حوادث عالم الكون إلى الأفلاك مخالف لما عليه الإمامية - رضوان اللَّه عليهم - فإن ما يحدث فيها من أفعال العباد مخلوقة لهم وما يحدث من غير ذلك فهي مخلوقة للَّه سبحانه ) انتهى . أقول : ولو أجيب عن الوجه الأوّل والرابع بما ذكره من قوله : بل فعلهم بعينه فعل اللَّه - إلى آخره - ففيه أنه يلزم أن يكون التردّد الحاصل لتلك النفوس في وقوع شيء أو لا وقوعه فعل اللَّه سبحانه ، وأنه هو المتردد على الحقيقة كما يشعر به تنظره بحواسّ الإنسان ، مع أن سبب التردّد المذكور كما ذكره إنما هو للجهل وعدم العلم برجحان أسباب الوقوع أو اللاوقوع . وحينئذ ، فيلزم حصول ذلك له تعالى عن ذلك علوا كبيرا . وكذا يلزم مثله في البداء أيضا فإنه يأتي بناء على ما ذكره أن حكم تلك النفوس بوقوع أمر - باعتبار حصول العلم بأسباب حدوثه والمقايسة فيها مع جهلها بتأخر بعض الأسباب الموجب لوقوع [1] الحادث على خلاف ما توجبه بقية الأسباب لولا ذلك السبب - هو حكم اللَّه تعالى بعينه ؛ إذ فعلهم بعينه فعل اللَّه سبحانه ، مع أن هذا الحكم إنما نشأ حقيقة من الجهل بذلك السبب المتأخّر ، واللَّه سبحانه يجلّ عن ذلك .