نام کتاب : الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 348
وثانيها : ما ذكره [1] المحدّث المحسن الكاشاني في أصول ( الوافي ) في أبواب معرفة المخلوقات حيث قال في شرح الخبر المذكور وبعد نقله في باب البداء : ( ومعنى نسبة التردّد إلى اللَّه سبحانه قد مضى تحقيقه في أبواب معرفة المخلوقات والأفعال من الجزء الأوّل ) [2] . وأشار بذلك إلى ما صرح به ثمة ، حيث قال : ( فإن قيل : كيف يصح نسبة البداء إلى اللَّه تعالى مع إحاطة علمه بكل شيء ؛ أزلا وأبدأ على ما هو عليه في نفس الأمر وتقدسه عما يوجب التغير والسنوح ونحوهما ؟ فاعلم أن القوى المنطبعة الفلكية لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الأمور دفعة واحدة ؛ لعدم تناهي تلك الأمور ، بل إنما تنتقش فيها الحوادث شيئا فشيئا ، وجملة فجملة مع أسبابها وعللها على نهج مستمر ونظام مستقر ، فإن ما يحدث في عالم الكون والفساد إنما هو من لوازم حركات الأفلاك المسخّرة للَّه تعالى ونتائج بركاتها ؛ فهي تعلم أنه كلما كان كذا كان كذا . فمهما حصل لها العلم بأسباب حدوث أمر ما في هذا العالم حكمت بوقوعه فيه ، فينتقش فيها ذلك الحكم ، وربما تأخّر بعض الأسباب الموجبة لوقوع الحادث على خلاف ما يوجبه بقيّة الأسباب لولا ذلك السبب ولم يحصل لها العلم بذلك بعد ؛ لعدم اطلاعها على سبب ذلك السبب ، ثم لما جاء أوانه واطَّلعت عليه حكمت بخلاف الحكم الأوّل ، فيمحى عنها نقش الحكم السابق ، ويثبت الحكم الآخر . مثلا ، لمّا حصل لها العلم بموت زيد بمرض كذا في ليلة كذا لأسباب تقتضي ذلك ، ولم يحصل لها العلم بتصدقه الذي سيأتي قبيل ذلك الوقت ؛ لعدم اطلاعها على
[1] في « ح » بعدها : المحقق . [2] الوافي 5 : 735 / ذيل الحديث 2951 - 6 .
348
نام کتاب : الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 348