نام کتاب : الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 327
إلى غير ذلك من الأخبار المتكاثرة وسيأتي شطر منها في المقام . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أن الذي يظهر لي - واللَّه سبحانه أعلم - أن المراد بالشبهة في هذه الأخبار : هو ما أشبه الحكم فيه ولم يتضح على وجه يدخل به في أحد الفردين المذكورين من الحلال البين والحرام البين . وذلك يقع بأحد أمور : الأول : كون الدليل الوارد فيه ليس بنص ولا ظاهر في الحكم . وهذا الفرد مما لا ريب في دخوله في الشبهة ، ووجوب التوقف فيه ؛ لقوله سبحانه * ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْه آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَه مِنْه ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وابْتِغاءَ تَأْوِيلِه ) * [1] الآية . وحينئذ ، فنسبة الاشتباه إلى الحكم ناشئ من ثبوته في دليله . الثاني : أنه لم يرد فيه نص بالكلية . ويدل على هذا الفرد ما رواه الصدوق - عطر اللَّه مرقده - في ( الفقيه ) من خطبة أمير المؤمنين عليه السّلام قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : « إن اللَّه حد حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تنقصوها ، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلَّفوها رحمة لكم من اللَّه فاقبلوها » ثم قال : « حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له أترك ، والمعاصي حمى اللَّه عزّ وجلّ ، فمن رتع حولها يوشك أن يدخلها » [2] . وهذا القسم من الشبهة ربما عبر عنه بالمبهمات المعضلات ، كما في الخطبة المرويّة عنه عليه السّلام في وصف أبغض الخلق إلى اللَّه : وإن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيأ لها حشوا من رأيه ، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل