نام کتاب : الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 186
الابتلاء والاختبار للعباد بالتورّع عن ذلك وعدمه ليتميّز المتّقي الورع باحتياطه في الدين وعدم رتعه حول الحمى ممّن لا يبالي بذلك . وهذا من جملة الفتن التي بني عليها التكليف ، وأشار إليها ( القرآن ) المجيد في غير مقام . وهذا هو السر في نصب جميع الشبهات ، وإنزال الآيات المتشابهات ، وخلق الشياطين والشهوات . بل أنت إذا تأمّلت في وجوه التكليفات ، رأيتها كلها من ذلك القبيل ، وإلَّا فإن اللَّه سبحانه قادر أن [1] ينزل جميع الأحكام التي تحتاج إليها الأمة في ( القرآن ) بدلالات واضحة قطعيّة خالية من المعارض ، بحيث لا يختلف فيها من نظر فيه . وكذا كان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، قادرا على تأليف كتاب كذلك . بل كل واحد من الأئمَّة عليهم السّلام ولكن لم يكن ذلك موافقا لحكمة التكليف . ووجه آخر ، وهو إلزام العباد الرجوع إلى أهل الذكر وأولي الأمر - صلوات اللَّه عليهم - كما أشار إليه تعالى في كتابه المجيد في عدة آيات ، كقوله * ( ولَوْ رَدُّوه إِلَى الرَّسُولِ وإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَه الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه مِنْهُمْ ) * . [2] وقوله * ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَه مِنْه ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وابْتِغاءَ تَأْوِيلِه وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا الله والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) * [3] . وقوله * ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * [4] . وقد ورد في بعض النصوص أن ذلك وجه الحكمة في تعمية ( القرآن ) على أذهان الرعية ، واللَّه سبحانه وأولياؤه - عليهم الصلاة والسلام - أعلم بحقائق ما أتوا به من الأحكام .
[1] في « ح » : على أن . [2] النساء : 83 . [3] آل عمران : 7 . [4] النحل : 43 .
186
نام کتاب : الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 186