نام کتاب : الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 16
الحالكة في تاريخ الثقافة الإسلامية بذيولها على حياة المترجم ، وأضفت عليها من خيوطها شيئا لا يستهان به ، غير أنه رحمه اللَّه برغبته الأكيدة الصادقة في طلب العلم ، وإخلاصه المحض في خدمة مذهب أهل البيت عليهم السّلام استطاع أن يتجاوز كل تلك المحن والشدائد فيشق طريقه العلمي وسط أشواك تلك الرزايا والفتن ، وإلَّا فإنّه رحمه اللَّه كان في ريعان صباه حين وقعت فتنة العتوب على بلاده البحرين وانتهكوها وأكثروا فيها القتل الذريع والنهب الفظيع ، وسفكت فيها دماء الأبرياء والأخيار والعلماء . وأعقبت فتنة العتوب محنة أخرى هي غزو الخوارج لبلاده ، حيث عاثوا فيها ، وعلى إثر هذه الواقعة نزح والده رحمه اللَّه مع أفراد العائلة إلى معقل الشيعة هناك ( القطيف ) ، وبقي المترجم في بيتهم الكائن في قرية الشاخورة لحفظ ما في خزانة والده من كتب وما في البيت من لوازم ؛ حيث كان والده رحمه اللَّه قد كلَّفه بجمع ما يمكنه جمعه من الكتب التي انتهبها الغزاة وإرسالها إليه ، فجمع ما أمكنه جمعه منها وأرسله إليه في القطيف . امتدّت هذه المرحلة سنين طوالا ، حتى لحق بأبيه في القطيف ، وبعد أشهر من وصوله إليها توفي والده رحمه اللَّه إثر نكبة انهزام العجم وجملة من الأعراب الذين جاؤوا لاستنقاذ البحرين من أيدي الخوارج ، وكان أن أحرقت الدور هناك ومنها دار والد المترجم رحمه اللَّه . واستقرّ رحمه اللَّه بعد وفاة أبيه في القطيف لمدة سنتين متكفّلا لبقية إخوته ، وكان عمره آنذاك يناهز الرابعة والعشرين ، وهناك قرأ على أستاذه الشيخ حسين الماحوزي حيث حضر عنده جملة من ( القطبي ) وجملة وافرة من أوّل كتاب ( شرح القديم للتجريد ) . وبعد استنقاذ البحرين صلحا من أيدي الخوارج رجع إليها ، وهناك اشتغل بالدرس عند شيخه الشيخ عبد اللَّه بن أحمد البلادي .
16
نام کتاب : الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 16