نام کتاب : الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 111
الجاهل المطلق لا مطلق الجاهل ) . انتهى . ثم العجب من شيخنا [1] - زيد عمره وفخره - أنه استند فيما قدّمنا نقله عنه إلى كلام هذا الفاضل ، مع أن ما رجّحه هذا الفاضل أخصّ ممّا ذهب إليه هو - سلَّمه اللَّه تعالى - إذ حاصل كلام الفاضل المذكور بعد الحيرة والتردد في أوّل كلامه : تخصيص المعذوريّة بالجاهل الذي لا يمكنه الاحتياط على وجه قريب وإن علم أنه مكلَّف بالوجوب والحرمة ونحوهما ، وإلَّا لو خصّ المعذوريّة بالجاهل الغير العالم بأنه مكلَّف بتلك الأشياء ، لم يعذر أحد من الجهّال بعد العلم بأنه مكلَّف . والرواية بخلافه . هذا خلاصة كلام ذلك الفاضل قدّس سرّه ، وبه يتّضح لك وجه الغفلة في كلام شيخنا ، أيّده اللَّه تعالى بتأييده . أقول : وكلام هذا الفاضل قدّس سرّه يحوم حول ما قدّمنا تحقيقه ، ولكنه لم يبصر طريقه ؛ فلذا بقي في قالب الالتباس عليه وعلى جملة من الناس . والظاهر أن مراد الشيخ قدّس سرّه - فيما نقله عنه في النكاح وإن لم يحضرني الآن صورة عبارته - بالجهل الذي يمكن معه الاحتياط ، ولا يعذر صاحبه هو الجهل بالمعنى الأوّل الذي هو عبارة عن تصوّر الحكم مع الشكّ فيه ، أو الظنّ وعدم إمكان العلم دون المعنى الثاني ، وهو الخالي عن تصوّر الحكم بالكلَّيّة فإنه - كما عرفت - لا يتصوّر الاحتياط في حقّه بالمرة . وهذا التفصيل من الشيخ ، المقتضي لإيجاب الاحتياط في صورة الجهل بأحد معنييه موافق لما ذهب إليه من التثليث [2] في الأحكام ، كما ذكره في كتاب ( العدة ) [3] ، وإلَّا فمن يقول بالتثنية يعمل في مثل هذه الصورة على البراءة الأصلية ، ويكون الاحتياط عنده مستحبّا لا واجبا .
[1] في « ح » : ثم العجب أيضا من شيخنا المشار إليه . [2] في « ح » : القول بالتثليث . [3] العدّة في أصول الفقه 2 : 742 .
111
نام کتاب : الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 111