نام کتاب : الأصول العامة للفقه المقارن نویسنده : السيد محمد تقي الحكيم جلد : 1 صفحه : 459
عن الاستصحابات في جل تصرفاته حتى مع الشك باستمرار الحالة السابقة وعدم الغفلة عنها ، وما هذه المواضع إلا من صغريات القاعدة . لكن دعوى الأستاذ خلاف بأن ما فطر عليه الناس وجرى به عرفهم انهم إذا تحققوا من وجود أمر غلب على ظنهم بقاؤه . . . الخ . لا يخلو من مسامحة فان الذي جرى عليه الناس هو ترتيب الأثر على الحالة السابقة حتى مع الظن بالخلاف أحيانا ، كما هو الشأن في الأمثلة التي مرت علينا الآن . والذي يبدوا لي ان الاستصحاب من الظواهر الاجتماعية العامة التي ولدت مع المجتمعات ودرجت معها ، وستبقى - ما دامت المجتمعات - ضمانة لحفظ نظامها واستقامتها ، ولو قدر للمجتمعات ان ترفع يدها عن الاستصحاب لما استقام نظامها بحال ، فالشخص الذي يسافر مثلا ويترك بلده وأهله وكل ما يتصل به - لو ترك للشكوك سبيلها إليه - ، وما أكثرها لدى المسافرين ، ولم يدفعها بالاستصحاب - لما أمكن له ان يسافر عن بلده ، بل إن يترك عتبات بيته أصلا ، ولشلت حركتهم الاجتماعية وفسد نظام حياتهم فيها ، فقول شيخنا النائيني : ( ان عملهم على طبق الحالة السابقة إنما هو بإلهام إلهي حفظا للنظام [1] ) لا يخلو من أصالة وعمق نظر ، ومناقشته بأن منكري حجية الاستصحاب لم يختل النظام عليهم بعد ، ولو كان حفظ النظام يقتضي ذلك لاختل على المنكرين تحتاج إلى تأمل ، فالمنكرون لحجية الاستصحاب عندما أنكروها لم يتخلوا في واقع حياتهم عن الجري على وفق الاستصحاب وإن تخلوا عنه في الشرعيات . وكونه ظاهرة اجتماعية يصدر عنها الناس في مجتمعاتهم حتى مع الشك