نام کتاب : الأصول العامة للفقه المقارن نویسنده : السيد محمد تقي الحكيم جلد : 1 صفحه : 293
إذ لا تنافي بين القول بأن الحسن بحكم العقل وبين عدم استحقاق العقاب . فالعقول وإن قلنا بأن لها قابلية الادراك إلا أن إدراكها منحصر في الكليات ولا يتناول الأمور الجزئية كما لا يتناول مجالات التطبيق إلا نادرا ، والكليات لا تستوعب شريعة ولا تفي بحاجات البشر ومع ذلك فالعقاب والثواب انما يتولدان عن التكاليف الواصلة ، ومجرد إدراك العاقل أن هذا الشئ مما ينبغي ان يفعل أو لا يفعل ، لا يستكشف منه رأي الشارع إلا إذا انتبه إلى أن العقلاء متطابقون على هذا المعنى بما فيهم الشارع ، وإدراكه لتطابق العقلاء ليس من الأمور البديهية كما سبق أن قلنا ، وإنما هو من الآراء المحمودة التي تحتاج إلى تنبه وتأدب ، وأين التأدب في أمثال هذه القضايا قبل بعثة الرسل ؟ ! فالتكليف اذن ، بالنسبة إلى نوع الناس غير واصل قبل البعثة ، ولا تتم الحجة إلا بوصوله ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) . ومن أوليات العقل تقبيحه للعقاب قبل وصول البيان ، وعلى هذا فليس هناك ما يمنع من الالتزام بإدراك العقل للحسن وعدم الالتزام بالعقاب والثواب . والذي يبدو من بعض الأحاديث أن هناك من أدرك حكم الشارع من طريق العقل وخالفه فاستحق لذلك العقاب ، ففي بعض الأحاديث : ( امرؤ القيس قائد الشعراء إلى النار ) ، وفي بعضها الآخر ( رأيت عمر بن لحي يجر قصبه - أي أمعاءه - في النار ) لأنه أول من بحر البحائر وسيب السوائب . ومن المعلوم أنه لا عقاب بلا تكليف واصل اللهم إلا أن يدعى وصول التكليف إليهم من الرسل السابقين على الاسلام . وعلى أي حال فالثواب والعقاب وليدا وصول التكاليف وإدراك تطابق
293
نام کتاب : الأصول العامة للفقه المقارن نویسنده : السيد محمد تقي الحكيم جلد : 1 صفحه : 293