ولو صح للعقل هذا الأمر لما كان هناك حاجة لبعثة الرسل ونصب الأئمة ، إذ يكون حينئذ كل ذي عقل متمكنا بنفسه من معرفة أحكام الله تعالى ، ويصبح كل مجتهد نبيا أو إماما ! ومن هنا تعرف السر في إصرار أصحاب الرأي على قولهم بأن " كل مجتهد مصيب " وقد اعترف الإمام الغزالي بأنه لا يمكن إثبات حجية القياس إلا بتصويب كل مجتهد . وزاد على ذلك قوله بأن المجتهد وإن خالف النص فهو مصيب وأن الخطأ غير ممكن في حقه ( 1 ) . ومن أجل ما ذكرناه - من عدم إمكان إثبات حجية مثل هذه الأدلة - رأينا الاكتفاء بذلك عن شرح هذه الأدلة ومرادهم منها ومناقشة أدلتهم . ونحيل الطلاب على محاضرات " مدخل الفقه المقارن " التي ألقاها أستاذ المادة في كلية الفقه الأخ السيد محمد تقي الحكيم ، فإن فيها الكفاية . * * *