تنبيه : الاستحسان ، والمصالح المرسلة ، وسد الذرايع بقي من الأدلة المعتبرة عند جملة من علماء السنة : " الاستحسان " و " المصالح المرسلة " و " سد الذرايع " . وهي - إن لم ترجع إلى ظواهر الأدلة السمعية أو الملازمات العقلية - لا دليل على حجيتها ، بل هي أظهر أفراد الظن المنهي عنه . وهي دون القياس من ناحية الاعتبار . ولو أردنا إخراجها من عمومات حرمة العمل بالظن لا يبقى عندنا ما يصلح لانطباق هذه العمومات عليه مما يستحق الذكر ، فيبقى النهي عن الظن بلا موضوع . ومن البديهي عدم جواز تخصيص الأكثر . على أنه قد أوضحنا فيما سبق في الدليل العقلي أن الأحكام وملاكاتها لا يستقل العقل بإدراكها ابتداء ، أي : ليس من الممكن للعقول أن تنالها ابتداء من دون السماع من مبلغ الأحكام أو بالملازمة العقلية . وشأنها في ذلك شأن جميع المجعولات كاللغات والإشارات والعلامات ونحوها ، فإنه لا معنى للقول بأنها تعلم من طريق عقلي مجرد ، سواء كان من طريق بديهي أم نظري .