بتعدي الحكم إلى ما هو أولى في علة الحكم ، كآية التأفيف المتقدمة . ومنه دلالة الإذن بسكنى الدار على جواز التصرف بمرافقها بطريق أولى . ويقال لمثل هذا في عرف الفقهاء : " إذن الفحوى " ومنه الآية الكريمة * ( ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) * ( 1 ) الدالة بالأولوية على ثبوت الجزاء على عمل الخير الكثير . وبالجملة ، إنما نأخذ بقياس الأولوية إذا كان يفهم ذلك من فحوى الخطاب ، إذ يكون للكلام ظهور بالفحوى في ثبوت الحكم فيما هو أولى في علة الحكم ، فيكون حجة من باب الظواهر ، ومن أجل هذا عدوه من المفاهيم وسموه " مفهوم الموافقة " . أما إذا لم يكن ذلك مفهوما من فحوى الخطاب ، فلا يسمى ذلك مفهوما بالاصطلاح ، ولا تكفي مجرد الأولوية وحدها في تعدية الحكم ، إذ يكون من القياس الباطل . ويشهد لذلك ما ورد من النهي عن مثله في صحيحة أبان بن تغلب عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : قال أبان : قلت له : ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة ؟ كم فيها ؟ قال : عشر من الإبل . قلت : قطع اثنتين ؟ ( 2 ) قال : عشرون . قلت : قطع ثلاثا ؟ قال : ثلاثون .