2 - الدليل على حجية القياس الظني : بعد أن ثبت أن القياس في حد ذاته لا يفيد العلم ، بقي علينا أن نبحث عن الأدلة على حجية الظن الحاصل منه ، ليكون من الظنون الخاصة المستثناة من عموم الآيات الناهية عن اتباع الظن ، كما صنعنا في خبر الواحد والظواهر ، فنقول : أما نحن - الإمامية - ففي غنى عن ( 1 ) هذا البحث ، لأ أنه ثبت لدينا على سبيل القطع من طريق آل البيت ( عليهم السلام ) عدم اعتبار هذا الظن الحاصل من القياس ، فقد تواتر عنهم النهي عن الأخذ بالقياس وأن دين الله لا يصاب بالعقول ، فلا الأحكام في أنفسها تصيبها العقول ، ولا ملاكاتها وعللها . على أنه يكفينا في إبطال القياس أن نبطل ما تمسكوا به لإثبات حجيته من الأدلة ، لنرجع إلى عمومات النهي عن اتباع الظن وما وراء العلم . أما غيرنا - من أهل السنة الذين ذهبوا إلى حجيته - فقد تمسكوا بالأدلة الأربعة : الكتاب والسنة والإجماع والعقل . ولا بأس أن نشير إلى نماذج من استدلالاتهم لنرى أن ما تمسكوا به لا يصلح لإثبات مقصودهم ، فنقول : الدليل من الآيات القرآنية : منها : قوله تعالى ( الحشر 59 ) : * ( فاعتبروا يا اولي الأبصار ) * بناء على تفسير " الاعتبار " بالعبور والمجاوزة ، والقياس عبور ومجاوزة من الأصل إلى الفرع .