- 1 - تعريف القياس إن خير التعريفات للقياس - في رأينا ( 1 ) - أن يقال : هو " إثبات حكم في محل بعلة لثبوته في محل آخر بتلك العلة " . والمحل الأول - وهو المقيس - يسمى " فرعا " . والمحل الثاني - وهو المقيس عليه - يسمى " أصلا " . والعلة المشتركة تسمى " جامعا " . وفي الحقيقة أن القياس عملية من المستدل - أي القايس - لغرض استنتاج حكم شرعي لمحل لم يرد فيه نص بحكمه الشرعي ، إذ توجب هذه العملية عنده الاعتقاد يقينا أو ظنا بحكم الشارع . والعملية القياسية هي نفس حمل الفرع على الأصل في الحكم الثابت للأصل شرعا ، فيعطي القايس حكما للفرع مثل حكم الأصل ، فإن كان الوجوب أعطى له الوجوب ، وإن كان الحرمة فالحرمة . . . وهكذا . ومعنى هذا الإعطاء أن يحكم بأن الفرع ينبغي أن يكون محكوما عند الشارع بمثل حكم الأصل للعلة المشتركة بينهما . وهذا الإعطاء أو الحكم هو الذي يوجب عنده الاعتقاد بأن للفرع مثل ما للأصل من الحكم عند الشارع ، ويكون هذا الإعطاء أو الحكم أو الإثبات أو الحمل - ما شئت فعبر - دليلا عنده على حكم الله في الفرع . وعليه ف " الدليل " هو الإثبات الذي هو نفس عملية الحمل وإعطاء الحكم للفرع من قبل القايس . و " نتيجة الدليل " هو الحكم بأن الشارع قد حكم فعلا على هذا الفرع بمثل حكم الأصل .