2 - الشهرة في الفتوى : وهي كما تقدم عبارة عن شيوع الفتوى عند الفقهاء بحكم شرعي ، وذلك بأن يكثر المفتون على وجه لا تبلغ الشهرة درجة الاجماع الموجب للقطع بقول المعصوم . فالمقصود بالشهرة إذا ذيوع الفتوى الموجبة للاعتقاد بمطابقتها للواقع من غير أن يبلغ درجة القطع . وهذه الشهرة في الفتوى على قسمين من جهة وقوع البحث عنها والنزاع فيها : الأول : أن يعلم فيها أن مستندها خبر خاص موجود بين أيدينا . وتسمى حينئذ " الشهرة العملية " . وسيأتي في باب التعادل والتراجيح البحث عما إذا كانت هذه الشهرة العملية موجبة لجبر الخبر الضعيف من جهة السند ، والبحث أيضا عما إذا كانت موجبة لجبر الخبر غير الظاهر من جهة الدلالة . الثاني : ألا يعلم فيها أن مستندها أي شئ هو ، فتكون شهرة في الفتوى مجردة ، سواء كان هناك خبر على طبق الشهرة ولكن لم يستند إليها المشهور أو لم يعلم استنادهم إليه ، أم لم يكن خبر أصلا . وينبغي أن تسمى هذه ب " الشهرة الفتوائية " . وهي - أعني الشهرة الفتوائية - موضوع بحثنا هنا الذي لأجله عقدنا هذا الباب ، فقد قيل ( 1 ) : إن هذه الشهرة حجة على الحكم الذي وقعت عليه الفتوى من جهة كونها شهرة فتكون من الظنون الخاصة كخبر الواحد . وقيل : لا دليل على حجيتها ( 2 ) . وهذا الاختلاف بعد الاتفاق على أن فتوى
نسب إلى الشهيد الأول ترجيحه هذا القول ونقله عن بعض الأصحاب من دون أن يذكر اسمه ، ونسب أيضا إلى المحقق الخوانساري اختيار هذا القول ، وعزي كذلك إلى صاحب المعالم . ولكن الشهرة على خلافهم . ( 2 ) قال المحقق الآشتياني : ذهب إليه الأكثر ، بل نقلت الشهرة عليه من عدم حجيتها بالخصوص ، بحر الفوائد : ص 140 . وقد أفرد المحقق النراقي رسالة في المسألة ، واستدل على عدم حجية الشهرة بأنه يلزم من إثباتها نفيها ، فإن المشهور عدم حجية الشهرة ، المصدر السابق .