إن " الشهرة " لغة تتضمن معنى ذيوع الشئ ووضوحه . ومنه قولهم : " شهر فلان سيفه " و " سيف مشهور " . وقد أطلقت " الشهرة " باصطلاح أهل الحديث على كل خبر كثر راويه على وجه لا يبلغ حد التواتر . والخبر يقال له حينئذ : " المشهور " كما قد يقال له : " مستفيض " . وكذلك يطلقون " الشهرة " باصطلاح الفقهاء على ما لا يبلغ درجة الإجماع من الأقوال في المسألة الفقهية . فهي عندهم لكل قول كثر القائل به في مقابل القول النادر . والقول يقال له : " مشهور " كما أن المفتين الكثيرين أنفسهم يقال لهم : " المشهور " فيقولون : ذهب المشهور إلى كذا ، وقال المشهور بكذا . . . وهكذا . وعلى هذا ، فالشهرة في الاصطلاح على قسمين : 1 - الشهرة في الرواية : وهي كما تقدم عبارة عن شيوع نقل الخبر من عدة رواة على وجه لا يبلغ حد التواتر . ولا يشترط في تسميتها بالشهرة أن يشتهر العمل بالخبر عند الفقهاء أيضا ، فقد يشتهر وقد لا يشتهر . وسيأتي في مبحث التعادل والتراجيح : أن هذه الشهرة من أسباب ترجيح الخبر على ما يعارضه من الأخبار ، فيكون الخبر المشهور حجة من هذه الجهة .