وإنما وقع الشك في " الشرط المتأخر " أي أنه هل يمكن أن يكون الشرط الشرعي متأخرا في وجوده زمانا عن المشروط أو لا يمكن ؟ ومن قال بعدم إمكانه قاس الشرط الشرعي على الشرط العقلي ، فإن المقدمة العقلية يستحيل فيها أن تكون متأخرة عن ذي المقدمة ، لأ أنه لا يوجد الشئ إلا بعد فرض وجود علته التامة المشتملة على كل ما له دخل في وجوده ، لاستحالة وجود المعلول بدون علته التامة ، وإذا وجد الشئ فقد انتهى ، فأ ية حاجة له تبقى إلى ما سيوجد بعد . ومنشأ هذا الشك والبحث : ورود بعض الشروط الشرعية التي ظاهرها تأخرها في الوجود عن المشروط ، وذلك مثل الغسل الليلي للمستحاضة الكبرى الذي هو شرط - عند بعضهم ( 1 ) - لصوم النهار السابق على الليل . ومن هذا الباب إجازة بيع الفضولي بناء على أنها كاشفة عن صحة البيع ، لا ناقلة . ولأجل ما ذكرنا من استحالة الشرط المتأخر في العقليات اختلف العلماء في الشرط الشرعي اختلافا كثيرا جدا . فبعضهم ذهب إلى إمكان الشرط المتأخر في الشرعيات ( 2 ) وبعضهم ذهب إلى استحالته ( 3 ) قياسا
( 1 ) قال صاحب المدارك فيما علقه على قول المحقق : " وإن أخلت بالأغسال لم يصح صومها " : واعلم أن إطلاق العبارة يقتضي أن إخلال المستحاضة بشئ من الأغسال مقتض لفساد الصوم ، وهو مشكل ، وقيدها الشارحون بالأغسال النهارية وقطعوا بعدم توقف صوم اليوم على غسل الليلة المستقبلة وترددوا في غسل الليلة الماضية ، مدارك الأحكام : ج 2 ص 39 . ( 2 ) انظر كفاية الأصول : ص 118 - 120 ، فوائد الأصول ج 1 ص 272 ، نهاية الأفكار : ج 1 ص 279 . ( 3 ) الأصل في الاعتراض والإنكار على الشرط المتأخر هو جمال المحققين الخونساري في حاشية الروضة على ما يظهر من كلام الشيخ الأنصاري في المكاسب في مسألة كاشفية الإجازة ، راجع المكاسب : ج 3 ص 408 .