- 2 - معنى التبعية في الوجوب الغيري قد شاع في تعبيراتهم كثيرا قولهم : " إن الواجب الغيري تابع في وجوبه لوجوب غيره " . ولكن هذا التعبير مجمل جدا ، لأن التبعية في الوجوب يمكن أن تتصور لها معاني أربعة ، فلابد من بيانها وبيان المعنى المقصود منها هنا ، فنقول : 1 - أن يكون معنى " الوجوب التبعي " هو الوجوب بالعرض ، ومعنى ذلك : أنه ليس في الواقع إلا وجوب واحد حقيقي - وهو الوجوب النفسي - ينسب إلى ذي المقدمة أولا وبالذات وإلى المقدمة ثانيا وبالعرض ، وذلك نظير الوجود بالنسبة إلى اللفظ والمعنى حينما يقال : " المعنى موجود باللفظ " فإن المقصود بذلك أن هناك وجودا واحدا حقيقيا ينسب إلى اللفظ أولا وبالذات وإلى المعنى ثانيا وبالعرض . ولكن هذا الوجه من التبعية لا ينبغي أن يكون هو المقصود من التبعية هنا ، لأن المقصود من " الوجوب الغيري " وجوب حقيقي آخر يثبت للمقدمة غير وجوب ذيها النفسي ، بأن يكون لكل من المقدمة وذيها وجوب قائم به حقيقة . ومعنى التبعية في هذا الوجه أن الوجوب الحقيقي واحد ويكون الوجوب الثاني وجوبا مجازيا . على أن هذا الوجوب بالعرض ليس وجوبا يزيد على اللابدية العقلية للمقدمة حتى يمكن فرض النزاع فيه نزاعا عمليا . 2 - أن يكون معنى " التبعية " صرف التأخر في الوجود ، فيكون ترتب الوجوب الغيري على الوجوب النفسي نظير ترتب أحد الوجودين المستقلين على الآخر ، بأن يفرض البعث الموجه للمقدمة بعثا مستقلا ولكنه بعد البعث نحو ذيها مرتب عليه في الوجود ، فيكون من قبيل الأمر