عملية لهذا البحث غير ثمرة أصل الوجوب . وفي الحقيقة أن كل ما ذكروه من ثمرات لا تسمن ولا تغني من جوع . راجع عنها المطولات إن شئت ( 1 ) . فيا ترى هل كان البحث عنها كله لغوا ؟ وهل من الأصح أن نترك البحث عنها ؟ نقول : لا ! إن للمسألة فوائد علمية كثيرة إن لم تكن لها فوائد عملية ، ولا يستهان بتلك الفوائد كما سترى . ثم هي ترتبط ، بكثير من المسائل ذات الشأن العملي في الفقه ، كالبحث عن الشرط المتأخر ، والمقدمات المفوتة ، وعبادية بعض المقدمات كالطهارات الثلاث مما لا يسع الأصولي أن يتجاهلها ويغفلها . وهذا كله ليس بالشئ القليل وإن لم تكن هي من المسائل الأصولية . ولذا تجد أن أهم مباحث مسألتنا هي هذه الأمور المنوه عنها وأمثالها . أما نفس البحث عن أصل الملازمة فيكاد يكون بحثا على الهامش ، بل آخر ما يشغل بال الأصوليين . هذا ، ونحن اتباعا لطريقتهم نضع التمهيدات قبل البحث عن أصل المسألة في أمور تسعة : - 1 - الواجب النفسي والغيري تقدم في الجزء الأول ( ص 124 ) معنى الواجب النفسي والغيري ، ويجب توضيحهما الآن ، فإنه هنا موضع الحاجة لبحثهما ، لأن الوجوب الغيري هو نفس وجوب المقدمة على تقدير القول بوجوبها .