وهذه الأمور لا تعرف إلا من طريق آل البيت ( عليهم السلام ) [ وصاحب البيت أدرى بالذي فيه ] ( 1 ) . وهذا ما أوجب التوقف في التسرع بالأخذ بعموم العام قبل الفحص واليأس من وجود المخصص ، لجواز أن يكون هذا العام من العمومات التي لها مخصص موجود في السنة أو في الكتاب لم يطلع عليه من وصل إليه العام . وقد نقل عدم الخلاف بل الإجماع على عدم جواز الأخذ بالعام قبل الفحص واليأس ( 2 ) وهو الحق . والسر في ذلك واضح لما قدمناه ، لأ أنه إذا كانت طريقة الشارع في بيان مقاصده تعتمد على القرائن المنفصلة لا يبقى اطمئنان بظهور العام في عمومه ، فإنه يكون ظهورا بدويا . وللشارع الحجة على المكلف إذا قصر في الفحص عن المخصص . أما إذا بذل وسعه وفحص عن المخصص في مظانه حتى حصل له الاطمئنان بعدم وجوده ، فله الأخذ بظهور العام . وليس للشارع حجة عليه فيما لو كان هناك مخصص واقعا لم يتمكن المكلف من الوصول إليه عادة بالفحص ، بل للمكلف أن يحتج فيقول : إني فحصت عن المخصص فلم أظفر به ، ولو كان مخصص هناك كان ينبغي بيانه على وجه لو فحصنا عنه عادة لوجدناه في مظانه . وإلا فلا حجة فيه علينا . وهذا الكلام جار في كل ظهور ، فإنه لا يجوز الأخذ به إلا بعد الفحص عن القرائن المنفصلة . فإذا فحص المكلف ولم يظفر بها فله أن يأخذ بالظهور ويكون حجة عليه .
( 1 ) لم يرد في ط 2 . ( 2 ) قال في مطارح الأنظار ( ص 201 السطر الأخير ) : وربما نفي الخلاف فيه كما عن الغزالي والآمدي ، بل ادعي عليه الاجماع كما عن النهاية .