الموصوف عند انتفاء الوصف - أو لا يدل ؟ نظير الاختلاف المتقدم في التقييد بالشرط . وفي المسألة قولان ( 1 ) والمشهور القول الثاني وهو عدم المفهوم . والسر في الخلاف يرجع إلى أن التقييد المستفاد من الوصف هل هو تقييد لنفس الحكم - أي أن الحكم منوط به - أو أنه تقييد لنفس موضوع الحكم أو متعلق الموضوع باختلاف الموارد ، فيكون الموضوع أو متعلق الموضوع هو المجموع المؤلف من الموصوف والوصف ؟ فإن كان الأول ، فإن التقييد بالوصف يكون ظاهرا في انتفاء الحكم عند انتفائه بمقتضى الإطلاق ، لأن الإطلاق يقتضي - بعد فرض إناطة الحكم بالوصف - انحصاره فيه كما قلنا في التقييد بالشرط . وإن كان الثاني ، فإن التقييد لا يكون ظاهرا في انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف ، لأ أنه حينئذ يكون من قبيل مفهوم اللقب ، إذ أنه يكون التعبير بالوصف والموصوف لتحديد موضوع الحكم فقط ، لا أن الموضوع ذات الموصوف ، والوصف قيد للحكم عليه ، مثلما إذا قال القائل : " اصنع شكلا رباعيا قائم الزاوية متساوي الأضلاع " فإن المفهوم منه أن المطلوب صنعه هو المربع ، فعبر عنه بهذه القيود الدالة عليه ، حيث يكون الموضوع هو مجموع المعنى المدلول عليه بالعبارة المؤلفة من الموصوف والوصف ، وهي في المثال " شكل رباعي قائم الزوايا متساوي الأضلاع " وهي بمنزلة كلمة " مربع " فكما أن جملة " اصنع مربعا " لا تدل على الانتفاء عند الانتفاء كذلك ما هو بمنزلتها لا تدل عليه ، لأ أنه في الحقيقة يكون من قبيل الوصف غير المعتمد على الموصوف .
( 1 ) قال صاحب المعالم ( قدس سره ) : فأثبته قوم ، وهو الظاهر من كلام الشيخ وجنح إليه الشهيد في الذكرى ، ونفاه السيد والمحقق والعلامة وكثير من الناس ، وهو الأقرب ، معالم الدين : ص 79 .