مورد افتراق الموصوف عن الوصف ، ففي مثال " في الغنم السائمة زكاة " يكون مفهومه - لو كان له مفهوم - عدم وجوب الزكاة في الغنم غير السائمة وهي المعلوفة . وأما بالقياس إلى مورد افتراق الوصف عن الموصوف فلا دلالة له على المفهوم قطعا ، فلا يدل المثال على عدم الزكاة في غير الغنم ، السائمة أو غير السائمة ، كالإبل مثلا ، لأن الموضوع - وهو الموصوف الذي هو الغنم في المثال - يجب أن يكون محفوظا في المفهوم . ولا يكون ( 1 ) متعرضا لموضوع آخر لا نفيا ولا إثباتا . فما عن بعض الشافعية من القول بدلالة القضية المذكورة على عدم الزكاة في الإبل المعلوفة ( 2 ) لا وجه له قطعا . الأقوال في المسألة والحق فيها : لا شك في دلالة التقييد بالوصف على المفهوم عند وجود القرينة الخاصة . ولا شك في عدم الدلالة عند وجود القرينة على ذلك ، مثلما إذا ورد الوصف مورد الغالب الذي يفهم منه عدم إناطة الحكم به وجودا وعدما ، نحو قوله تعالى : * ( وربائبكم اللاتي في حجوركم ) * ( 3 ) فإنه لا مفهوم لمثل هذه القضية مطلقا ، إذ يفهم منه أن وصف " الربائب " بأنها " في حجوركم " لأ نهى غالبا تكون كذلك . والغرض منه الإشعار بعلة الحكم ، إذ أن اللاتي تربى في الحجور تكون كالبنات . وإنما الخلاف عند تجرد القضية عن القرائن الخاصة ، فإنهم اختلفوا في أن مجرد التقييد بالوصف هل يدل على المفهوم - أي انتفاء حكم