وهذا نظير ظهور صيغة " افعل " بإطلاقها في الوجوب التعيني ( 1 ) والتعييني . وإلى هنا تم لنا ما أردنا أن نذهب إليه من ظهور الجملة الشرطية في الأمور التي بها تكون ظاهرة في المفهوم . وعلى كل حال ، إن ظهور الجملة الشرطية في المفهوم مما لا ينبغي أن يتطرق إليه الشك إلا مع قرينة صارفة أو تكون واردة لبيان الموضوع . ويشهد لذلك استدلال إمامنا الصادق ( عليه السلام ) بالمفهوم في رواية أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عن الشاة تذبح فلا تتحرك ويهراق منها دم كثير عبيط ، فقال : " لا تأكل ، إن عليا كان يقول : إذا ركضت الرجل أو طرفت العين فكل " ( 2 ) فإن استدلال الإمام بقول علي ( عليه السلام ) لا يكون إلا إذا كان له مفهوم ، وهو : إذا لم تركض الرجل أو لم تطرف العين فلا تأكل . إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء : ومن لواحق مبحث " مفهوم الشرط " مسألة ما إذا وردت جملتان شرطيتان أو أكثر ، وقد تعدد الشرط فيهما وكان الجزاء واحدا . وهذا يقع على نحوين : 1 - أن يكون الجزاء غير قابل للتكرار ، نحو التقصير في السفر فيما ورد : " إذا خفي الأذان فقصر " ( 3 ) و " إذا خفيت الجدران فقصر " ( 4 ) . 2 - أن يكون الجزاء قابلا للتكرار ، كما في نحو " إذا أجنبت فاغتسل " ، " إذا مسست ميتا فاغتسل " . أما النحو الأول : فيقع فيه التعارض بين الدليلين بناء على مفهوم