المتبادر منها لابدية الجزاء عند فرض حصول الشرط . وهذا لا يمكن أن ينكره إلا مكابر أو غافل ، فإن هذا هو معنى التعليق الذي هو مفاد الجملة الشرطية التي لا مفاد لها غيره . ومن هنا سموا الجزء الأول منها شرطا ومقدما ، وسموا الجزء الثاني جزاءا وتاليا . فإذا كانت جملة إنشائية - أي أن التالي متضمن لإنشاء حكم تكليفي أو وضعي - فإنها تدل على تعليق الحكم على الشرط ، فتدل على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط المعلق عليه الحكم . وإذا كانت جملة خبرية - أي أن التالي متضمن لحكاية خبر - فإنها تدل على تعليق حكايته على المقدم ، سواء كان المحكي عنه خارجا وفي الواقع مترتبا على المقدم فتتطابق الحكاية مع المحكي عنه كقولنا : " إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود " أو مترتب عليه ( 1 ) بأن كان العكس كقولنا : " إن كان النهار موجودا فالشمس طالعة " أو كان لا ترتب بينهما كالمتضائفين في مثل قولنا : " إن كان خالد ابنا لزيد فزيد أبوه " . 3 - وأما دلالتها على أن الشرط منحصر ، فبالإطلاق ، لأ أنه لو كان هناك شرط آخر للجزاء بديل لذلك الشرط وكذا لو كان معه شئ آخر يكونان معا شرطا للحكم ، لاحتاج ذلك إلى بيان زائد ، إما بالعطف ب " أو " في الصورة الأولى ، أو العطف ب " الواو " في الصورة الثانية ، لأن الترتب على الشرط ظاهر في أنه بعنوانه الخاص مستقلا هو الشرط المعلق عليه الجزاء ، فإذا اطلق تعليق الجزاء على الشرط ، فإنه يستكشف منه أن الشرط مستقل لاقيد آخر معه ، وأنه منحصر لا بديل ولا عدل له ، وإلا لوجب على الحكيم بيانه ، وهو - حسب الفرض - في مقام البيان .