2 - ألا تكون مسوقة لبيان الموضوع ، حيث يكون الحكم في التالي منوطا بالشرط على وجه يمكن فرض الحكم بدونه ، نحو قولهم : " إن أحسن صديقك فأحسن إليه " فإن فرض الإحسان إلى الصديق لا يتوقف عقلا على فرض صدور الإحسان منه ، فإنه يمكن الإحسان إليه أحسن أو لم يحسن . وهذا النحو الثاني من الشرطية هو محل النزاع في مسألتنا . ومرجعه إلى النزاع في دلالة الشرطية على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط ، بمعنى أنه هل يستكشف من طبع التعليق على الشرط انتفاء نوع الحكم المعلق - كالوجوب مثلا - على تقدير انتفاء الشرط ؟ وإنما قلنا : " نوع الحكم " لأن شخص كل حكم في القضية الشرطية أو غيرها ينتفي بانتفاء موضوعه أو أحد قيود الموضوع ، سواء كان للقضية مفهوم أولم يكن . وفي مفهوم الشرطية قولان ، أقواهما أنها تدل على الانتفاء عند الانتفاء . المناط في مفهوم الشرط : إن دلالة الجملة الشرطية على المفهوم تتوقف على دلالتها - بالوضع أو بالاطلاق - على أمور ثلاثة مترتبة : 1 - دلالتها على الارتباط والملازمة بين المقدم والتالي . 2 - دلالتها - زيادة على الارتباط والملازمة - على أن التالي معلق على المقدم ومترتب عليه وتابع له ، فيكون المقدم سببا للتالي . والمقصود من السبب هنا هو كل ما يترتب عليه الشئ وإن كان شرطا ونحوه ، فيكون أعم من السبب المصطلح في فن المعقول .