الأول مفهوم الشرط تحرير محل النزاع : لا شك في أن الجملة الشرطية يدل منطوقها - بالوضع - على تعليق التالي فيها على المقدم الواقع موقع الفرض والتقدير . وهي على نحوين : 1 - أن تكون مسوقة لبيان موضوع الحكم ، أي أن المقدم هو نفس موضوع الحكم ، حيث يكون الحكم في التالي منوطا بالشرط في المقدم على وجه لا يعقل فرض الحكم بدونه ، نحو قولهم : " إن رزقت ولدا فاختنه " ، فإنه في المثال لا يعقل فرض ختان الولد إلا بعد فرض وجوده . ومنه قوله تعالى : * ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ان أردن تحصنا ) * فإنه لا يعقل فرض الإكراه على البغاء إلا بعد فرض إرادة التحصن من قبل الفتيات . وقد اتفق الأصوليون على أنه لا مفهوم لهذا النحو من الجملة الشرطية ، لأن انتفاء الشرط معناه انتفاء موضوع الحكم ، فلا معنى للحكم بانتفاء التالي على تقدير انتفاء المقدم إلا على نحو السالبة بانتفاء الموضوع . ولا حكم حينئذ بالانتفاء ، بل هو انتفاء الحكم . فلا مفهوم للشرطية في المثالين ، فلا يقال : " إن لم ترزق ولدا فلا تختنه " ، ولا يقال : " إن لم يردن تحصنا فأكرهوهن على البغاء " .