على وجه يكون اللفظ المنطوق حاملا لذلك المعنى وقالبا له ، فيسمى المعنى " منطوقا " تسمية للمدلول باسم الدال . ولذلك يختص المنطوق بالمدلول المطابقي فقط ، وإن كان المعنى مجازا قد استعمل فيه اللفظ بقرينة . وعليه ، فالمفهوم الذي يقابله مالم يكن اللفظ حاملا له دالا عليه بالمطابقة ولكن يدل عليه باعتباره لازما لمفاد الجملة بنحو اللزوم البين بالمعنى الأخص ( 1 ) . ولأجل هذا يختص المفهوم بالمدلول الالتزامي . مثاله : قولهم : " إذا بلغ الماء كرا لا ينجسه شئ " ( 2 ) فالمنطوق فيه هو مضمون الجملة ، وهو عدم تنجس الماء البالغ كرا بشئ من النجاسات . والمفهوم - على تقدير أن يكون لمثل هذه الجملة مفهوم - أنه إذا لم يبلغ كرا يتنجس . وعلى هذا يمكن تعريفهما بما يلي : المنطوق : " هو حكم دل عليه اللفظ في محل النطق " . والمفهوم : " هو حكم دل عليه اللفظ لا في محل النطق " . والمراد من " الحكم " الحكم بالمعنى الأعم ، لا خصوص أحد الأحكام الخمسة . وعرفوهما أيضا بأنهما حكم مذكور وحكم غير مذكور ( 3 ) وأنهما حكم لمذكور وحكم لغير مذكور ( 4 ) . وكلها لا تخلو عن مناقشات طويلة الذيل . والذي يهون الخطب أنها تعريفات لفظية لا يقصد منها الدقة في التعريف . والمقصود منها واضح ، كما شرحناه .
( 1 ) راجع كتاب المنطق للمؤلف ، الجزء الأول ص 104 عن معنى البين وأقسامه . ( 2 ) في الخبر : " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " راجع الوسائل 1 : 117 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق . ( 3 ) كفاية الأصول : ج 1 ص 230 . ( 4 ) نسبه في الفصول الغروية : ص 145 وفي مطارح الأنظار : ص 174 إلى العضدي .