هذا في الدلالة اللغوية . وإذا رجعنا إلى كتب علم الحديث لمعرفة دلالة كلمة ( متواتر ) علميا ، سنرى أن كتب علم الحديث الامامية تحصره في صيغتين من التعريف ، هما : 1 - الحديث المتواتر : هو الذي يرويه كثرة من الرواة تبلغ حد إحالة العادة اتفاقهم على الكذب . بمثل هذا صاغه الشهيد الثاني في ( الدراية ص 12 ) قال : ( هو ما بلغت رواته في الكثرة مبلغا أحالت العادة تواطؤهم على الكذب ) . واختاره كل من الشيخ المامقاني في ( المقباس 1 / 89 ) والسيد معروف في ( دراسات في الحديث والمحدثين ص 33 ) . 2 - الحديث المتواتر : هو ( خبر جماعة يفيد بنفسه القطع بصدقه ) . وهو نص عبارة الشيخ البهائي في ( الوجيزة 2 ) . 3 - ونقل الميرزا القمي في ( القوانين 1 / 420 - 421 ) التعريفين معا . وإذا حاولنا تحليل التعريفين سنجدهما يلتقيان في الدلالة ، وذلك أن كلا من التعريفين ينص على كثرة الرواة كثرة تفيد العلم بصدق الحديث . والفارق بينهما هو : 1 - أن التعريف الأول قيد حصول العلم بصدق الخبر من الكثرة بإحالة العادة اتفاقهم على الكذب . 2 - بينما أوجز التعريف الثاني هذا ، فلم يذكر قيد إحالة العادة اتفاق الرواة على الكذب ، وإنما قيده بإفادته العلم بنفسه ، ويعني بهذا : من غير اعتماد على القرائن الخارجية كما هو الشأن في قسيمه خبر الواحد المقرون . ذلك أن الحديث قد يفيد العلم بصدوره عن المعصوم ، وقد يفيد الظن بذلك . والذي يفيد العلم بالصدر وينقسم إلى : - ما يفيده بنفسه ، وهو المتواتر .