كما يمكن أن يكون باعتبار علمه بها ، وقطعه بصدورها عن الأئمة ( ع ) ، فيجوز الاعتماد عليها - والحال هذه - كسائر أخبار العدول ، كذلك يمكن أن يكون باعتبار اجتهاده ، وظهورها عنده ولو بالدليل الظني ، فلا يجوز إذن الاعتماد عليه ، فإن ظن المجتهد لا يكون حجة على مثله ، كما هو الظاهر من الأصحاب ، بل ومن العقلاء وحيث لا ترجيح للاحتمال الأول وجب التوقف ) [1] . ومبدأ هذا ، هو ما أثاره الميرزا محمد أمين الاسترآبادي الاخباري في كتابه الموسوم ب ( الفوائد المدنية ) ، قال فث ص 181 : ( الفصل التاسع في تصحيح أحاديث كتبنا ، بوجوه تفطنت بها بتوفيق الله الملك العلام ، ودلالة أهل الذكر ( ع ) ، وبجواز التمسك بها ، لكونها متواترة النسبة إلى مؤلفيها ) . وذكر اثني عشر وجها في الاستدلال على صحة أحاديث الكتب الأربعة . أهمها وأقواها الوجوه التي ضمنها تصريحات المشايخ الثلاثة مؤلفي الكتب الأربعة في خطب كتبهم ، باعتقادهم صحة ما فيها من أحاديث رووها عن الأئمة ( ع ) . وتابعة على هذا جمع من علمائنا ، وجلهم من الأخباريين ، فالحر العاملي - مثلا - عقد الفائدة السادسة من خاتمة كتاب ( الوسائل ) لهذا ، قال في 20 / 61 : ( الفائدة السادسة في ذكر شهادة جمع كثير من علمائنا بصحة الكتب المذكورة وأمثالها ، وتواترها ، وثبوتها عن مؤلفيها ، وثبوت أحاديثها عن أهل العصمة - ع ) . ثم ذكر ما قاله كل واحد من المشايخ الثلاثة من الاعتقاد بصحة ما رواه في الكتاب عن أهل البيت ( ع ) . وواصل - بعد هذا - نقل أقوال العلماء الآخرين . وفي ( الفائدة التاسعة ) ذكر اثنين وعشرين وجها للدلالة على قطعية صدور ما في الكتب الأربعة وأمثالها من كتب أصحابنا القدماء عن أهل البيت ( ع ) ، ومن ضمنها ما ذكره الميرزا الاسترآبادي .