نام کتاب : إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 247
المحظور غالبا أو ينفك عنه غالبا أو يتساوى الأمران وهو المسمى بالذرائع عندنا فالأول لا بد من مراعاته والثاني والثالث اختلف الأصحاب فيه فمنهم من يراعيه وربما يسميه التهمة البعيدة والذرائع الضعيفة قال القرافي لم ينفرد بذلك بل كل أحد يقول بها ولا خصوصية للمالكية بها الا من حيث زيادتهم فيها قال فإن من الذرائع ما هو معتبر بالاجماع كالمنع من حفر الآبار في طريق المسلمين والقاء السم في طعامهم وسب الأصنام عند من يعلم من حاله أنه يسب الله ومنها ما هو ملغي اجماعا كزراعة العنب فإنها لا تمنع خشية الخمر وان كانت وسيلة إلى المحرم ومنها ما هو مختلف فيه كبيوع الآجال فنحن لا نغتفر الذريعة فيها وخالفنا غيرنا في أصل القضية انا قلنا بسد الذرائع أكثر من غيرنا لا انها خاصة بنا قال وبهذا تعلم بطلان استدلال أصحابنا على الشافعية في هذه المسألة بقوله « ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله » وقوله « ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت » فقد ذمهم بكونهم تذرعوا للصيد يوم السبت المحرم عليهم لحبس الصيد يوم الجمعة وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لا تقبل شهادة خصم وظنين خشية الشهادة بالباطل ومنع شهادة الآباء للأبناء قال وانما قلنا إن هذه الأدلة لا تفيد في محل النزاع لأنها تدل على اعتبار الشرع سد الذرائع في الجملة وهذا أمر مجمع عليه وانما النزاع في ذريعة خاصة وهو بيوع الآجال ونحوها فينبغي ان يذكروا أدلة خاصة بمحل النزاع وان قصدوا القياس على هذه الذرائع المجمع عليها فينبغي أن تكون حجتهم القياس وحينئذ فليذكروا الجامع حتى يتعرض الخصم لدفعه بالفارق وهم لا يعتقدون ان دليلهم القياس قال بل من أدلة محل النزاع حديث زيد بن أرقم ان أمته قالت لعائشة اني بعت منه عبدا بثمانمائة إلى العطاء واشتريته منه نقدا بستمائة فقالت عائشة بئسما اشتريت واخبري زيد ابن أرقم انه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن يتوب قال أبو الوليد بن رشد وهذه المبايعة كانت بين أم ولد زيد بن أرقم ومولاها قبل العتق فيخرج قول عائشة على تحريم الربا بين السيد وعبده مع القول بتحريم هذه الذرائع ولعل زيدا لا يعتقد تحريم الربا بين السيد وعبده قال الزركشي وأجاب أصحابنا عن ذلك بأن عائشة انما قالت ذلك باجتهادها واجتهاد واحد من الصحابة لا يكون حجة على الآخر بالاجماع ثم قولها معارض بفعل زيد بن أرقم ثم إنها انما أنكرت ذلك لفساد التعيين فان الأول فاسد بجهالة الأجل فان وقت العطاء غير معلوم والثاني بناه على الأول فيكون فاسدا قال ابن الرفعة الذريعة ثلاثة أقسام أحدها ما يقطع بتوصيله إلى الحرام فهو حرام عندنا وعندهم يعني عند الشافعية والمالكية والثاني ما يقطع بأنه لا يوصل ولكن اختلط بما يوصل فكان من الاحتياط سد الباب والحاق الصورة النادرة التي قطع بأنها لا توصل إلى الحرام بالغالب منها الموصل إليه وهذا غلو في القول بسد الذرائع والثالث ما يحتمل ويحتمل وفيه مراتب ويختلف الترجيح عندهم بسبب تفاوتها قال ونحن نخالفهم فيها الا القسم الأول لانضباطه وقيام الدليل عليه انتهى ومن أحسن ما يستدل به على هذا الباب ما قدمنا ذكره من قوله صلى الله عليه وآله وسلم الا وان حمى الله معاصيه فمن حام حول الحمى يوشك ان يواقعه وهو حديث صحيح ويلحق به ما قدمنا ذكره من قوله صلى الله عليه وآله وسلم دع ما يربك إلى ما لا يريبك وهو حديث صحيح أيضا وقوله صلى الله عليه وآله وسلم الإثم ما حاك في صدرك وكرهت ان يطلع عليه الناس وهو حديث حسن وقوله صلى الله عليه وآله وسلم استفت قلبك وان أفتاك المفتون وهو حديث حسن أيضا
247
نام کتاب : إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 247