نام کتاب : إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 237
الخامس المتنافيان عكسا أي نفيا كالأساس والخلل فإنهما لا يرتفعان فلا يوجد ما ليس له أساس ولا يختل وقد يجتمعان في كل ما له أساس قد يختل بوجه آخر وهذا يجري فيه تلازم النفي والاثبات طردا وعكسا فيصدق كل ما لم يكن له أساس فهو مختل وكل ما لم يكن مختلا فليس له أساس ولا يصدق كل ما كان له أساس فليس بمختل وكل ما كان مختلا فليس له أساس وما قدمنا عن الآمدي ان من أنواع الاستدلال قولهم وجد السبب الخ هو أحد الأقوال لأهل الأصول وقال بعضهم انه ليس بدليل وانما هو دعوى دليل فهو بمثابة قولهم وجد دليل الحكم فيوجد الحكم لا يكون دليلا ما لم يعين وانما الدليل ما يستلزم المدلول وقال بعضهم هو دليل إذ لا معنى للدليل الا ما يلزم من العلم به العلم بالمدلول والصواب القول الأول انه استدلال لا دليل ولا مجرد دعوى واعلم أنه يرد على جميع اقسام التلازم من الاعتراضات السابقة جميع ما تقدم ما عدا الاعتراضات الواردة على نفس العلة البحث الثاني الاستصحاب أي استصحاب الحال لأمر وجودي أو عدمي عقلي أو فرعي ومعناه ان ما ثبت في الزمن الماضي فالأصل بقاؤه في الزمن المستقبل مأخوذ من المصاحبة وهو بقاء ذلك لأمر ما لم يوجد ما يغيره فيقال الحكم الفلاني قد كان فيما مضى وكلما كان فيما مضى ولم يظن عدمه فهو مظنون البقاء قال الخوارزمي في الكافي هو آخر مدار الفتوى فان المفتي إذا سئل عن حادثة يطلب حكمها في الكتاب ثم في السنة في الاجماع ثم في القياس فإن لم يجده فيأخذ حكمها من استصحاب الحال في النفي لاثبات فإن كان التردد في زواله فالأصل بقاؤه وان كان التردد في ثبوته فالأصل عدم ثبوته انتهى واختلفوا هل هو حجة عند عدم الدليل على أقوال الأول انه حجة وبه قالت الحنابلة وانما المالكية وأكثر الشافعية والظاهرية سواء كان في النفي أو الاثبات وحكاه ابن الحاجب عن الأكثرين الثاني انه ليس بحجة واليه ذهب أكثر الحنفية والمتكلمين كأبي الحسين البصري قالوا لأن الثبوت في الزمان الأول يفتقر إلى الدليل فكذلك في الزمان الثاني لأنه يجوز ان يكون وان لا يكون وهذا خاص عندهم بالشرعيات بخلاف الحسيات فان الله سبحانه أجرى العادة فيها بذلك ولم يجر العادة به في الشرعيات فلا تلحق بالحسيات ومنهم من نقل عنه تخصيص النفي بالأمر الوجودي ومنهم من نقل عنه الخلاف مطلقا قال الصفي الهندي وهو يقتضي تحقق الخلاف في الوجودي والعدمي جميعا لكنه بعيد إذ تفاريعهم تدل على أن استصحاب العدم الأصلي حجة قال الزركشي والمنقول في كتب أكثر الحنفية أنه لا يصلح حجة عل الغير ولكن يصلح للرفع والدفع وقال أكثر المتأخرين منهم انه حجة لإبقاء ما كان ولا يصلح حجة لاثبات أمر لم يكن كما في المفقود فالأصل وهو بقاؤه حيا يصلح حجة لابقاء ما كان فلا يورث ماله ولا يصلح حجة لاثبات أمر لم يكن فلا يرث من أقاربه الثالث انه حجة على المجتهد فيما بينه وبين الله عز وجل فإنه لا يكلف الا ما يدخل
237
نام کتاب : إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 237