نام کتاب : إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 235
المنع والمعارضة فقد تم الدليل وحصل الغرض من اثبات المدعي ولم يبق للمعترض مجال فيكون ما سواهما من الأسئلة باطلا فلا يسمع لأنه لا يحصل الجواب عن جميع المنوع الا بإقامة الدليل على جميع المقدمات وكذلك لا يحصل الجواب عن المعارضة الا ببيان انتفاء المعارضة عن جميعها الفائدة الثانية في الانتقال عن محل النزاع إلى غيره قبل تمام الكلام فيه منعه الجمهور لأنا لو جوزناه لم يتأت افحام الخصم ولا اظهار الحق لأنه ينتقل من كلام إلى كلام ثم كذلك إلى ما لا نهاية له فلا يحصل المقصود من المناظرة وهو اظهار الحق وإفحام المخالف له وهذا إذا كان الانتقال من المستدل واما إذا كان من السائل بأن ينتقل من سؤاله قبل تمامه ويقول ظننت انه لازم فبان خلافه فمكنوني من سؤال آخر فقال بعضهم الأصح انه يمكن من ذلك إذا كان انحدارا من الأعلى إلى الأدنى فإن كان ترقيا من الأدنى إلى الأعلى كما لو أراد الترقي من المعارضة إلى المنع لم يمكن من ذلك لأنه يكذب نفسه وقيل يمكن لأن مقصوده الارشاد الفائدة الثالثة في الفرض والبناء قالوا إنه يجوز للمستدل في الاستدلال ثلاث طرق الأولى ان يدل على المسألة بعينها والثانية ان يفرض الدلالة في بعض شعبها وفصولها والثالثة ان يبني المسألة على غيرها فان استدل عليها بعينها فواضح وان أراد ان يفرض الكلام في بعض أحوالها جاز لأنه إذا كان الخلاف في الكل وثبت الدليل في بعضها ثبت في الباقي بالإجماع وإن أراد أن يفرض الدلالة في غير فرد من افراد المسألة لم يجز واما إذا أراد ان يبني المسألة على غيرها فاما ان يبنيها على مسألة أصولية واما ان يبنيها على مسألة فروعية وعلى التقديرين اما ان يكون طريقها واحدة أو مختلفة فان كانت واحدة جاز وان كانت مختلفة لم يجز وهذا قول جمهور أهل الجدل وقال ابن فورك لا يجوز الفرض والبناء لان حق الجواب ان يطابق السؤال وقال إمام الحرمين انما يجوز إذا كانت علة الفرض شاملة لسائر الأطراف قال والمستحسن منه هو الواقع في طرف يشتمل عليه عموم سؤال السائل وذلك محمول على استشعار انتشار الكلام في جميع الأطراف وعدم وفاء مجلس واحد باستتمام الكلام فيها وحاصله ان ظهر انتظام العلة العامة في الصورتين كان مستحسنا والا كان مستهجنا وفائدته كون العلة قد تخفى في بعض الصور وتظهر في بعض آخر فالتفاوت بالأولية خاصة والعلة واحدة الفائدة الرابعة في جواز التعلق بمناقضات الخصوم قد وقع الاتفاق على أنه لا يجوز اثبات المذهب الا بدليل شرعي ولكن اختلفوا في التعلق بمناقضات الخصوم في المناظرة فذهب جماعة إلى جوازه من حيث إن المقصود من الجدل تضييق الأمر على الخصم وذكر القاضي تفصيلا حسنا فقال ان كانت المناقضة عائدة إلى تفاصيل أصل لا يرتبط فسادها وصحتها بفساد الأصل وصحته فلا يجوز التعلق بها وإلا جاز الفائدة الخامسة في السؤال والجواب قال الصيرفي السؤال اما استفهام مجرد وهو الاستخبار عن المذهب أو عن العلة واما استفهام عن الأدلة أي التماس وجه دلالة البرهان ثم المطالبة بنفوذ الدليل وجريانه وسبيل الجواب ان يكون اخبارا مجردا ثم الاستدلال ثم طرد الدليل ثم السائل في الابتداء اما ان يكون غير عالم بمذهب من يسأله أو يكون عالما به ثم اما ان يعلم صحته فسؤاله لا معنى له واما ان لا يعلم فسؤاله راجع إلى الدليل والحاصل ان من أنكر الأصل الذي يستشهد به المجيب فسؤاله عنه أولى لأن الذي أحوجه إلى المسألة هو الخلاف فأما إذا كان الخلاف في الشاهد فالسؤال عنه أولى
235
نام کتاب : إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 235