نام کتاب : أجود التقريرات نویسنده : السيد الخوئي جلد : 1 صفحه : 513
تذييل قد عرفت مما ذكرناه انه لا اشكال في امكان النسخ وانه في القضايا الحقيقية غير الموقتة وكذا في القضايا الخارجية والقضايا الحقيقية الموقتة بعد حضور وقت العمل بها عبارة عن انتهاء أمد الحكم المجعول لانتهاء الحكمة الداعية إلى جعله ( واما ) في القضايا الخارجية أو القضايا الحقيقية الموقتة فمعنى النسخ فيها قبل حضور وقت العمل بها هو انتهاء أمد اظهار الحكم لا نفسه لأن المفروض انه لا حكم حقيقي في موارد تلك القضايا في الفرض المزبور من أول الأمر لينسخ بعد ذلك وانما كان الموجود فيها هو مجرد اظهار وجود الحكم بداع من الدواعي غير داعى البعث والزجر لمصلحة في نفس الاظهار كمصلحة الامتحان ونحوه فبانتهاء أمد مصلحة الاظهار ينتهى أمد نفس الاظهار أيضا ( بداهة ) انه تابع في حدوثه وبقائه لوجود مصلحته هذا كله في الاحكام ( واما ) البداء في التكوينيات فهو مما تواترت به الاخبار فلا بد لنا من التسليم لها والتصديق به ( واما ) معرفة حقيقته فهي خارجة عن حد عقولنا وقد ورد في بعض الروايات ( 1 ) ان الله تبارك وتعالى جعل اسما له أربعة
1 - لا يخفى ان مضمون هذه الرواية التي نقلها شيخنا الأستاذ قدس سره وإن كان موجودا في ضمن رواية مذكورة في الوافي وتوحيد الصدوق والبحار في باب حدوث الأسماء الا ان الجملة المستشهد بها في المقام أعني بها جملة ( ومن ذلك يقع البداء ) غير موجودة في تلك الرواية نعم هي موجودة في غير ها على ما سيأتي ولعله قدس سره ظفر بالرواية كما نقلها في محل آخر غير ما ظفرنا به وكيف كان لا بد لنا من التكلم في البداء وشرح حقيقته لما ورد من المعصومين عليهم السلام من أنه ما عظم الله بمثل البداء وانه ما عبد الله بشئ مثل البداء وانه ما بعث الله نبيا حتى يقر بالبداء أو حتى يأخذ عليه ثلاث خصال الاقرار بالعبودية وخلع الأنداد وان الله يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء وانه لو يعلم الناس ما في القول بالبداء من الاجر ما فتروا عن الكلام فيه إلى غير ذلك والتكلم في المقام يقع في موردين الأول في بيان حقيقة البداء الثاني فيما حكى عن بعض المعصومين من الأنبياء والأوصياء من اخباره بشئ ما مع أن ذلك الشيئ لم يتحقق في الخارج ( اما المقام الأول ) فملخص القول فيه انه لا ينبغي الريب في أن العالم بأجمعه انما هو تحت سلطان الله تعالى وقدرته وان وجود كل شئ من الممكنات في الخارج منوط بتعلق مشيته تعالى به فإذا شاء أوجده وان لم يشأ لم يوجده وتعين جميع الأشياء في العلم الإلهي الأزلي الذي هو بمعنى تقدير الله لها وقضائه بها لا يوجب سلب قدرته عنها في ظرف وجودها وتعلق مشيته بها لان انكشاف الشيئ لا يزيد على واقع ذلك الشيئ ولا يغيره عما هو عليه من كون وجوده منوطا بالمشية والإرادة والا لزم الخلف وان لا يكون العلم بذلك الشيئ علما به على ما هو عليه فقدرة الله عز وجل وإناطة وجود الممكن بتعلق مشيته به لا تنقلب إلى العجز واستغناء الممكن في وجوده بعلم الله في الأزل بما تتعلق به مشيته فيما بعد وقد خالفنا في ذلك اليهود فذهبوا إلى أن جرى قلم التقدير والقضاء على جميع الأشياء يستلزم سلب قدرته تعالى واستحالة تعلق مشيته بغير ما جرى عليه القلم في الأزل وبذلك قالوا يد الله مغلولة عن القبض والبسط والاخذ والاعطاء ومن الغريب انهم خذلهم الله مع التزامهم بذلك أثبتوا لأنفسهم القدرة مع أن أفعال العبيد تشترك مع أفعاله سبحانه في تعلق العلم الأزلي بها و لا يخفى ان هذا القول السخيف غايتها يمنع قائله من التضرع والابتهال إلى ربه وطلب الحاجة منه ( ثم إن قضاء الله تعالى ) على قسمين محتوم وغير محتوم اما المحتوم فهو لا يتخلف عن تعلق مشيته بما تعلق به قضائه ولا يقع فيه البداء واما غير المحتوم فالبداء انما يقع فيه ( وتفصيل ذلك ) ان قضاء الله تعالى إذا جرى على شئ فهو انما يجرى عليه معلقا على عدم تعلق مشيته بخلافه في الظرف المقرر فيه وجود ذلك الشيئ حسب ما يقتضيه العلم الإلهي بالمصالح والمفاسد التي تختلف باختلاف الظروف والحالات فهو تعالى وتقدس وإن كان عالما بجميع ما تتعلق به مشيته وما لا تتعلق به الا ان قضائه على ثلاثة أقسام ( القسم الأول ) هو القضاء الذي لم يخبر الله أحدا به وهو العلم المخزون الذي استأثره لنفسه على ما في الروايات الكثيرة وهذا القسم من القضاء لا يكون فيه تغيير ابدا ولا يقع فيه البداء بل البداء انما يكون ناشئا منه كما صرح بذلك في روايات كثيرة منها ما رواه الشيخ الصدوق باسناده الآتي ان الرضا سلام الله عليه قال لسليمان المروزي رويت عن أبي عبد الله 4 ان الله عز وجل علمين علما مخزونا مكنونا لا يعلمه الا هو من ذلك يكون البداء وعلما علمه ملائكته ورسله فالعلماء من أهل بيت نبيك يعلمونه ومنها ما رواه في بصائر الدرجات باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال إن الله علمين علم مكنون مخزون لا يعلمه الا هو من ذلك يقع البداء وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبيائه ونحن نعلمه ( القسم الثاني ) هو القضاء الذي أخبر الله تعالى نبيه وملئكته بوقوع متعلقه في الخارج حتما وهذا القسم من الفضاء أيضا وان لم يكن فيه تغيير ولا يكون فيه البداء الا انه لا يكون منه البداء أيضا وقد روى الشيخ الصدوق باسناده عن الحسن بن محمد النوفلي أنه قال الرضا عليه السلام فيما قاله لسليمان ان عليا عليه السلام كان يقول العلم علمان فعلم علمه الله تعالى وملئكته ورسله فإنه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله وعلم عنده مخزون يقدم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويمحو ويثبت ما يشاء وروى العياشي عن الفضيل قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول من الأمور أمور محتومة جائية لا محالة ومن الأمور أمور موقوفة إلى أن قال فاما جاءت به الرسل فهي كائنة لا يكذب نفسه ولا نبيه ولا ملائكته ( القسم الثالث ) هو القضاء الذي أخبر الله تعالى نبيه وملئكته بوقوع متعلقه في الخارج موقوفا بعدم تعلق مشيته بخلافه حسب ما تقتضيه الحكمة الإلهية وهذا القسم من القضاء هو الذي يقع فيه البداء على ما نطقت به الروايات الكثيرة ففي تفسير علي بن إبراهيم عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى سماء الدنيا فيكتبون ما يكون من قضاء الله تعالى في تلك السنة فإذا أراد الله ان يقدم شيئا أو يؤخره أو ينقص شيئا أمر الملك ان يمحو ما يشاء ثم أثبت الذي أراد وفيه أيضا باسناده عن ابن مسكان عن أبي جعفر وأبي عبد الله وأبي الحسن سلام الله عليهم في تفسير قوله تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم أي يقدر الله كل أمر من الحق والباطل وما يكون في تلك السنة وله فيه البداء والمشية يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء من الآجال والأرزاق والبلايا والاعراض والأمراض ويزيد فيها ما يشاء وينقص ما يشاء ويلقيه رسول الله ص ع إلى أمير المؤمنين ويلقيه أمير المؤمنين إلى الأئمة ع حتى ينتهى ذلك إلى صاحب الزمان ويشترط له فيه البداء والمشية والتقديم والتأخير وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين ع أنه قال لولا آية في كتاب الله لأخبرتكم بما كان وبما يكون وبما هو كائن إلى يوم القيامة وهي هذه الآية يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب وفي توحيد الصدوق وأماليه باسناده عن الأصبغ مثله وفي تفسير العياشي عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال كان علي بن الحسين ع يقول لولا آية في كتاب الله لحدثتكم بما يكون إلى يوم القيامة فقلت اية آية قال قول الله يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب وفي قرب الإسناد عن الرضا عليه السلام أنه قال قال أبو عبد الله وأبو جعفر وعلي بن الحسين والحسين بن علي والحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام والله لولا آية في كتاب الله لحدثناكم بما يكون إلى أن تقوم الساعة يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب إلى غير ذلك من الروايات الواردة في هذا الباب ( والمتحصل ) من جميع ذلك ان البداء لا يكون الا في القضاء الموقوف وان الالتزام به لا يستلزم نسبة الجهل والعياذ بالله إليه تعالى نعم ان الالتزام به يستدعى القول بعدم إحاطة العبد كائنا من كان بجميع ما أحاط به علمه تعالى وهذا مما لا مناص عن الالتزام به فان النبي الأكرم وأوصيائه المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين وان كانوا عالمين بالفعل أو متى شاءوا بجميع عوالم الممكنات بتعليم الله تبارك لهم ذلك الا انهم غير عالمين بالعالم الربوبي وبما أحاط به علمه المخزون فلا علم لهم بتعلق مشيته جل وعلا وعدم تعلقها بشئ الا فيما اخبرهم الله به على نحو الحتم فالنبي أو الوصي وإن كان عالما بوجود ما هو سبب تام لوجود شئ في طرفه لولا تعلق المشية الإلهية بعدم وجوده الا انه مع ذلك لا يكون عالما بوجود ذلك الشيئ الا مع اخباره تعالى بتعلق مشيته به ( ومن هنا يظهر ) انه ليس في القول بالبداء وامكان التغيير في القضاء الموقوف ما ينافي عظمة الرب وجلاله بل القول بالبداء هو الذي يوجب انقطاع العبد إلى سيده وطلبه الإجابة لد عائه ودفع البلاء عنه وتوفيقه للطاعة وبعده عن المعصية واما انكار البداء والالتزام بان ما جرى عليه قلم التقدير كائن لا محالة فهو يستلزم اليأس عن إجابة الدعاء وترك تضرع العبد إلى خالفه فان المكتوب بقلم التقدير إن كان وقوع ما يطلبه العبد فلا حاجة إلى الدعاء والتضرع وإن كان المكتوب خلافه لم يترتب على الدعاء والتضرع اثر أصلا ومن ذلك يتضح ذلك سر ما ورد في الروايات المتقدمة من الاهتمام بشأن البداء وانه ما عبد الله بشئ مثل البداء واما القول بعدم جواز البداء فهو يشترك في النتيجة مع القول بعدم قدرة الله على تغيير ما جرى عليه قلم التقدير فان كلا من القولين يستلزم يأس العبد عن إجابة دعائه وعدم توجهه إلى ربه في انجاح طلبته وقضاء حاجته فالقول بالبداء عبارة عن الاعتراف بكون العالم بأجمعه تحت سلطان الله جلت عظمته حدوثا و بقاء وبان إرادة الله تعالى ماضية ومشيته نافذة ولو كان ذلك على خلاف قضائه الموقوف كما عرفت وليت شعري كيف غفل علماء العامة عن ذلك حتى أنهم شنعوا على الشيعة في قولهم بالبداء زعما منهم انه يستلزم نسبة الجهل والعياذ بالله إليه تعالى هب انهم لم يتدبروا في كلمات علمائنا الأبرار حق التدبر فلم يصلوا إلى ما أرادوه بلفظ البداء لكنهم لماذا لم يتنبهوا إلى أن قول الشيعة بذلك انما هو على اثر اتباعهم لأقوال أئمتهم الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فليتهم إذ لم يعرفوا معنى البداء لم يعاندوه و اعترفوا بالواقع على ما هو عليه ولكن طالب الحقيقة قليل والتعصب مرض قل من نجا منه والله هو الهادي إلى سواء السبيل ( واما المقام الثاني ) فتحقيق الحال فيه هو ان النبي أو الوصي إذا أخبر بوقوع شئ من غير تعليق بل على سبيل الحتم والجزم فهو يكشف لا محالة عن كونه مكتوبا بقلم القضاء المحتوم وعن تعلق المشية الإلهية به على سبيل البت والجزم والمخبر به بمثل هذا الخبر يقع في الخارج لا محالة لما عرفت من أن الله تعالى لا يكذب نفسه ولا نبيه واما إذا أخبر به معلقا على عدم تعلق المشية الإلهية بخلا فه فهو لا يكشف الا عن جريان القضاء الموقوف على طبقه ومن الواضح ان صدق مثل هذا الخبر لا يستلزم وقوع المخبر به في الخارج إذ المفروض فيه تعلق الاخبار بوقوع ذلك الشيئ على تقدير لا على كل تقدير فلا ينافي عدم تحقق المعلق عليه مطابقة الخبر للواقع التي هو مناط اتصاف الخبر بالصدق ثم إن ما يدل على الاشتراط والتعليق عند الاخبار بشئ قد يكون من قبيل القرائن المتصلة كما في قول أمير المؤمنين على ما رواه العياشي عن عمرو بن الحمق بعد اخباره سلام الله عليه بالرخاء بعد السبعين ويمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب وقد يكون من قبيل القرائن المنفصلة كما ورد ذلك في رواية علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن الفضيل عن أبيه عن جعفر عليه السلام حيث إنه بعد ما اخبره الصادق سلام الله عليه بانقراض ملك بنى العباس وتفسيره قول الله عز من قائل حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت بذلك قال قلت جعلت فداك فمتى يكون ذلك قال عليه السلام اما انه لم يوقت لنا فيه وقت ولكن إذا حدثنا كم بشئ فكان كما نقول فقولوا صدق الله ورسوله وإن كان بخلاف ذلك فقولوا صدق الله ورسوله توجروا مرتين الخبر وغير خفى ان تصديق اخبارهم على كلا التقديرين انما يبتنى على أن يكون اخبارهم بوقوع شئ في الخارج معلقا بعدم تعلق المشية الإلهية بخلافه ففي هذه الرواية دلالة ظاهرة على أن اخبارهم عن شئ انما هو اخبار عن القضاء الموقوف ما لم تنصب قرينة على كونه اخبارا عن القضاء المحتوم ( ثم إن اطلاق ) لفظ البداء على المعنى المزبور الذي هو بمعنى الابداء حقيقة مبنى على التنزيل والاطلاق بعلاقة المشاكلة كما وقع نظير ذلك في جملة من الاستعمالات القرآنية كقوله تعالى الان علم الله فيكم ضعفا وقوله تعالى لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا وقوله تعالى لنبلوكم أيكم أحسن عملا وغيرها مما لا يخفى و يمكن توجيه جميع ذلك بوجه آخر دقيق قد تعرضنا له في محله والتفصيل لا يسعه المجال والاجمال ربما لا يساعده بعض الافهام فالأولى الصفح عن بيانه وايكال ذلك إلى محله والحمد لله على هدايته لنا بولاية أوليائه وبالاقتداء بهم والاستضائة بنور علومهم ونسئله جل وعلا ان يحشرنا معهم
513
نام کتاب : أجود التقريرات نویسنده : السيد الخوئي جلد : 1 صفحه : 513