responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أجود التقريرات نویسنده : السيد الخوئي    جلد : 1  صفحه : 136


ثم إن صاحب الفصول ( قده ) خالف ما هو المشهور من انحصار الواجب في المطلق والمشروط والتزم بقسم ثالث ( 1 ) سماه بالواجب المعلق وهو ما يكون الوجوب فيه أمرا استقباليا مقيدا بالزمان ويكون الوجوب فعليا مطلقا حاليا وفساده يظهر مما ذكرناه من أن كل قيد غير اختياري لابد وأن يكون مما يتوقف عليه فعلية الوجوب ويستحيل اخذه في الواجب بلا توقف فعلية الوجوب عليه ( فان قلت ) لا شبهة في صحة أمر الآمر بشئ يكون له مقدمة تستوفى من الزمان مقدار ساعة مثلا فكما انه لا يشك عاقل في صحة هذا الامر ووجوب مقدمته فكذلك يصح امره بذاك الشيئ مقيدا بما بعد ساعته أيضا فيجب ايجاد مقدمته لفعلية وجوب ذيها وبالجملة تعلق الوجوب بأمر متأخر مشترك فيه بين المقامين ولا فرق بينهما الا بحسب ظاهر اللفظ وهو كون متعلق الأمر في أحدهما مطلقا وفى الآخر مقيدا بالزمان وهو غير مؤثر في الاستحالة والامكان قطعا بل الامر كذلك في الإرادة التكوينية فإنه كما لا اشكال في تعلق الإرادة التكوينية بأمر متأخر يحتاج إلى مقدمة تستوفى مقدارا من الزمان ولا محالة يكون الفعل صادرا بعدها بزمان فكذلك لا اشكال في تعلقها بالفعل المقيد بذاك الزمان أيضا ونتيجة كليهما تعلق الإرادة بأمر متأخر وإذا كان هذا حال الإرادة التكوينية فيكون حال التشريعية مثلها لما ذكرناه سابقا من أن امكان الإرادة التشريعية واستحالتها يتبع امكان التكوينية واستحالتها ( قلت ) ان الفعل الذي لم يقيد بأمر غير مقدور كالزمان مثلا إذا التفت العاقل إليه ورأى فيه مصلحة ملزمة فلابد وان يتعلق به ارادته فعلا ( 2 ) المحركة له نحوه إذ لا شبهة في كونه مقدورا


1 - التحقيق ان الواجب المعلق ليس قسيما للواجب المشروط بل هو قسم منه فان الوجوب المشروط بشرط متأخر قد يكون متعلقه أمرا حاليا مقارنا له وقد يكون أمرا استقباليا والقسم الثاني هو الذي سماه صاحب الفصول ( قده ) بالوجوب التعليقي فهو وان أخطأ في جعل المعلق قسيما للواجب المشروط الا انه أصاب في القول بجواز تعلق التكليف بالامر المتأخر المقيد بقيد غير مقدور وقد مر بيان ذلك وسيجيئ ما به يزيد المطلوب اتضاحا انشاء الله تعالى 2 - التحقيق في المقام ان يقال إن تعلق الإرادة بمعنى الشوق بأمر متأخر سواء كان مقيدا بقيد غير مقدور أولم يكن مقيدا به أمر ممكن ووقوعه بالوجدان يغنى عن الاستدلال لاثبات امكانه واما الإرادة بمعنى الاختيار أعني به اعمال النفس قدرتها في الفعل أو الترك فيستحيل تعلقها بالامر المتأخر مطلقا سواء كان مقيدا بقيد غير مقدور أو لم يكن فان اعمال القدرة انما يمكن في ظرف امكان صدور الفعل ومن البديهي ان الامر المتأخر ولو كان له مقدمات مقدورة يستحيل صدوره بالفعل فلا معنى لأعمال النفس قدرتها في وجوده أو عدمه وقد ذكرنا في محله ان حركة العضلات انما تتبع الاختياري الذي هو من أفعال النفس ولا تترتب على مجرد الشوق النفساني بلغ ما بلغ من الشدة والقوة وعليه فما افاده شيخنا الأستاذ قدس سره من امكان تعلق الإرادة بأمر متأخر مقدور بالقدرة على مقدمته واستحالة تعلقها بالمقيد بقيد غير مقدور في غير محله هذا في الإرادة التكوينية واما الإرادة التشريعية فان أريد منها شوق المولى المتعلق بفعل الغير فامكان تعلقها بأمر متأخر وإن كان واضحا الا انها بهذا المعنى خارجة عن محل البحث وليست من الأحكام المجعولة وان أريد منها اعمال المولى قدرته في الفعل والترك فمن لضروري انها بهذا المعنى يستحيل تعلقها بفعل الغير سواء في ذلك المتأخر وغيره فان صدور الفعل أو تركه انما هو باختيار المكلف وخارج عن تحت قدرة المولى غالبا ولو فرض كونه تحت اختيار المولى كما في المولى الحقيقي وفرض مع ذلك تعلق اختياره به وجودا أو عدما لما كان الفعل معه قابلا لتعلق التكليف به كما هو ظاهر نعم الإرادة بهذا المعنى قابلة لان تتعلق بنفس التشريع الذي هو فعل من أفعال المولى ولا بأس بتسميتها إرادة تشريعية الا انه اصطلاح محض والإرادة المتعلقة بالتشريع تكوينية لا محالة وان أريد منها ايجاب المولى الذي هو فعل من أفعاله فتسميته بالإرادة التشريعية وإن كانت لا تخلو عن وجه الا ان دعوى انها بمنزلة الإرادة التكوينية وتسرية احكامها إليه بلا موجب بل اللازم ان ينظر إلى نفس الايجاب بما هو ويبحث ان اعتبار شئ وعدمه وبما انك عرفت فيما مر ان المجعول للمولى في موارد بعثه إلى شئ انما هو اعتباره كون الفعل على ذمة المكلف وابرازه في الخارج بمبرز تعرف ان تعلقه بما هو مقدور للمكلف في ظرفه بمكان من الامكان من دون فرق في ذلك بين المقيد بقيد غير اختياري وغيره ضرورة ان العقل لا يعتبر في صحة الاعتبار المزبور الا امكان صدور الفعل منه في ظرف مطلوبيته ولا فرق في ذلك بين كونه مقدورا في ظرف الايجاب وعدمه ودعوى ان تعلق الوجوب بالمقيد يقتضى تعلقه بنفس القيد أيضا قد عرفت بطلانها فاتضح مما ذكرناه صحة القول بالواجب المعلق وان تعلق الطلب بالامر المتأخر سواء كان مقيدا بقيد مقدور أو لم يكن يستلزم اشتراط الوجوب بالقدرة المتأخرة عنه المقارنة للعمل في ظرفه

136

نام کتاب : أجود التقريرات نویسنده : السيد الخوئي    جلد : 1  صفحه : 136
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست